فهرس الكتاب
ومَا أحْسَنَ مَا جَادَتْ بِهِ يَرَاعُ الشَّيْخِ الأُسْتَاذِ مُحَمَّدِ قُطُبٍ حَفِظَهُ اللهُ فِي غَوْرِ تَدَابِيْرِ هَذِهِ الآيَةِ، وهُوَ يُعَايِشُ الحَاضِرَ البَائِرَ، إذْ يَقُوْلُ:"وَقَدْ أبَاحَ اللهُ للْمُسْلِمِيْنَ فِي حَالَةِ الاسْتِضْعَافِ ألاَّ يُظْهِرُوا العَدَاوَةَ لأعْدَائِهم، ولَكِنَّه لَمْ يُبِحْ لَهُم قَطُّ أنْ يُوَالُوْهُم،… فَعَدَمُ إظْهَارِ العَدَاوَةِ شَيءٌ، والمُوَالاةُ شَيءٌ آخَرُ … المُوَالاةُ الَّتِي تَشْمَلُ مَوَدَّةَ القَلْبِ، والتَّنَاصُرَ، والمَحَبَّةَ … هَذِه لا تَكُوْنُ إلاَّ بَيْنَ المُؤْمِنِيْنَ بَعْضُهم لبَعْضٍ ."لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير" [آل عمران28] . نَعَمْ، يُحَذِّرُكُم اللهُ نَفْسَه، وهُوَ المُطَّلِعُ عَلَى دَخَائِلِ نُفُوْسِكم، وعَلَى مَدَاخِلِ الشَّيْطَانِ إلَيْها، أنْ يَدْخُلَ إلَيْكم مِنْ بَابِ الاسْتِضْعَافِ، والخَوْفِ فَيَقُوْلَ لَكُم: لا عَلَيْكم أنْ تُوَالُوا الكُفَّارَ لِتَأتَمِنُوهُم، وتَصْرِفُوا شَرَّهُم عَنْكم!، كَلاَّ ! لا وَلاءَ !؛ حَتَّى فِي الاسْتِضْعَافِ لا وَلاءَ !، إنِّما هُوَ فَقَطُ عَدَمُ إظْهَارِ العَدَاوَةِ لَهُم، وعَدَمُ اسْتِفْزَازِهم للاعْتِدَاءِ عَلَيْكم، وأنْتُم لا تَسْتَطِيْعُونَ رَدَّ بَأسِهِم ."