فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 502

وهُنَا؛ نَكْتَةٌ عِلْمِيَّةٌ أشَارَ إلَيْها صَاحِبُ القَلَمِ الأدِيْبِ، مِمَّنْ أقَامَ قَضِيَّةَ الوَلاءِ والبَرَاءِ عِلْمًا وعَمَلًا؛ وهُوَ مَا قَالَهُ سِيِّدُ قُطُبٍ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ:"إنَّ مَعْنَى ( الوِلايَةِ ) الَّتِي يَنْهَى اللهُ الَّذِين آمَنُوا أنْ تَكُوْنَ بَيْنَهم، وبَيْنَ اليَهُوْدِ والنَّصَارَى، هِيَ: وِلايَةُ التَّنَاصُرِ، والتَّحَالُفِ، ولا تَتَعَلَّقُ بِمَعْنَى اتِّبَاعِهِم فِي دِيْنِهم، فَيَبْعُدُ جِدًا أنْ يَكُوْنَ بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ مَنْ يَمِيْلُ إلى اتِّبَاعِ اليَهُوْدِ، أو النَّصَارَى فِي الدِّيْنِ، وإنَّمَا الَّذِي يَخْشَى مِنْه هُوَ: وَلاءُ التَّحَالُفِ، والتَّنَاصُرِ، الَّذِي كَانَ يَلْتَبِسُ عَلَى المُسْلِمِيْنَ أمْرُهُ فِي أوَّلِ الدَّعْوَةِ الإسْلامِيَّةِ؛ حَتَّى نَهَاهُم اللهُ عَنْه، وأمَرَ بإبْطَالِهِ ..." (1) .

فَقَدْ وَرِثَ أحْفَادُ الغَرْبِ وَصِيَّةَ جَدِّهِم ( لُوِيْسْ التَّاسِع ) إذْ يَقُوْلُ:"إذَا أرَدْتُم أنْ تَهْزُمُوا المُسْلِمِيْنَ فَلا تُقَاتِلُوْهُم بالسَّلاحِ وَحْدَه ـ فَقَدْ هُزِمْتُم أمَامَهم فِي مَعْرَكَةِ السِّلاحِ ـ ولَكِنْ حَارِبُوْهُم فِي عَقِيْدَتِهِم، فَهِيَ مَكْمَنُ القُوَّةِ فِيْهم" (2) .

ولِهَذَا لَجَئُوا إلى تَشْوِيْهِ المَفَاهِيْم الإسْلامِيَّةِ بِكُلِّ صُوْرَةٍ مُمْكِنَةٍ، ورَكَّزُوا اهْتِمَامَهم عَلَى تَغْيِيْرِ المَفَاهِيْمِ الإسْلامِيَّةِ بالمَفَاهِيْمِ الغَرْبِيَّةِ، وإقْصَاءِ المُسْلِمِيْنَ عَنِ العَقِيْدَةِ الإسْلامِيَّةِ، وتَقْرِيْبِهم إلى الغَرْبِ بِكُلِّ وَسِيْلَةٍ .

(1) ـ"في ظلال القرآن"لسيد قطب (6/758-759 ) .

(2) ـ"واقعنا المعاصر"للأستاذ محمد قطب، ص (196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت