فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 502

لِذَا كَانَتْ سِيَاسَةُ الغَرْبِ تَدُوْرُ حَوْلَ خُطَّتِهم السِّياسِيَّةِ المَشْهُوْرَةِ:"فَرِّقْ تَسُدْ" (1) ، فَعَمَدُوا إلى التَّجْزِئَةِ، والتَّفْتِيْتِ مُسْتَخْدِمِيْنَ الاخْتِلافَ السِّيَاسِيَّ، والاخْتِلافَ العِرْقِيَّ، والاخْتِلافَ المَذْهَبِيَّ، وغَيْرَ ذَلِكَ (2) ؛ وَغَذَّوْها جَمِيْعًا بِدَعْوَى التَّسَامُحِ مَعَ الآخَرِيْنَ .

فَدَعْوَةُ الإسْلامِ إلى السَّمَاحَةِ فِي مُعَامَلَةِ بَعْضِ الكُفَّارِ، والبِرِّ بِهِم لا يَعْنِي المُوَالاةَ لَهُم، فَبِسَمَاحَةِ الإسْلامِ يَتَعَامَلُ المُسْلِمُ مَعَ النَّاسِ جَمِيْعًا، عَلَى أسَاسِ العَدْلِ، والاحْتِرَامِ المُتَبَادِلِ، بِدُوْنِ مَحَبَّةِ القَلْبِ لِلْكُفَّارِ، أو مَوَدَّةِ مَا هُمْ فِيْه مِنْ كُفْرٍ، وإنَّمَا التَّعَامُلُ بالمِثْلِ فِيْما لَيْسَ لَهُ مَسَاسٌ فِي جَانِبِ العَقِيْدَةِ: كالْبَيْعِ، والشِّرَاءِ، وتَبَادُلِ المَنَافِعِ الَّتِي لا تَسْتَلْزِمُ حُبًّا، أو بُغْضًا فِي بَعْضِ الأحْوَالِ، فَهَا هُمْ قَدْ سَلَبُوا ثَرَوَاتِ البِلادِ الإسْلامِيَّةِ، واسْتَعُبَدُوا شُعُوبَها، ومَعَ ذَلِكَ لازَالُوا يُضْمِرُوْنَ الحِقْدَ، والكَرَاهِيَّةَ لِلْمُسْلِمِيْنَ؛ فَوَاجِبُ المُسْلِمِيْنَ أنْ يَتَعَامَلُوا مَعَ الكُفَّارِ بإنْصَافٍ وعَدْلٍ، ولْيَأخُذُوْا حِذْرَهُم !

فَبِسَمَاحَةِ الإسْلامِ؛ يَتَعَامَلُ المُسْلِمُ مَعَ النَّاسِ جَمِيعًا، وبِمَحَبَّةِ الخَيْرِ الشَّامِلِ يَلْقَى النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ (3) .

(1) ـ انظر"الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر" (1/113) ، و ( 2/390 ) .

(2) ـ انظر"أجنحة المكر الثلاثة"لعبد الرحمن حبنكة، ص (302) .

(3) ـ"الموالاة والمعاداة"للجلعود (1/42-43) بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت