فهرس الكتاب
وهَكَذَا؛ حَتَّى أصْبَحَ المُسْلِمُوْنَ أيَادِي سَبَأ: مِنْ بِلادٍ وَاحِدَةٍ إلى دُوَيْلاتٍ، ومِنْ خِلافَةٍ إلى خِلافَاتٍ !، فَعِنْدَ هَذَا كَانَتْ ( قَضِيَّةُ المُوَالاةِ والمُعَادَاةِ ) عِنْدَ أكْثَرِ أبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ هَذِه الأيَّامَ؛ لاسِيَّمَا طُلاَّبُ ( كُرَةِ القَدَمِ ) مِنْهُم مَحَلَّ نَظَرٍ، ومُرَاجَعَةٍ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى خَطَرٍ مُتَفَاقِمٍ قَدْ يَدْفَعُ بالأمَّةِ إلى مَهَاوِيَ لا قَرَارَ لَها !
ومِنْ نَحِسَاتِ ( كُرَةِ القَدَمِ ) أنَّها وَصَلَتْ بِبَعْضِ مُرِيْدِيها فِي قَضِيَّةِ المُوَالاةِ والمُعَادَاةِ إلى دَرَجَةِ الكُفْرِ - عِيَاذًا باللهِ -، وذَلِكَ بأنَّه لَوْ كَانَ فِي أحَدِ النَّوَادِي مِنْ أعْضَائِه، أو مِنَ اللاعِبِيْنَ شَخْصٌ كَافِرٌ، فإنَّ كَثِيْرًا مِنَ المُنْتَسِبِيْنَ إلى هَذَا النَّادِي عَلَى مُخْتَلِفِ المُسْتَوَيَاتِ يُحِبُّوْنَ، ويُنَاصِرُوْنَ، ويُسَاعِدُوْنَ هَذَا الكَافِرَ بالقَوْلِ، والعَمَلِ، ويَمْنَحُوْنَه خَالِصَ مَوَدَّتِهم القَلْبِيَّةِ، بَيْنَمَا يُكِنُّوْنَ أعْظَمَ الحِقْدِ، والغِلِّ، والاسْتِخْفَافِ، والازْدِرَاءِ للمُسْلِمِ الَّذِي يَنْتَمِي إلى نَادٍ آخَرَ، لا سِيَّما إذَا كَانَ هَذَا المُسْلِمُ مِنَ أعْضَاءِ النَّادِي الَّذِي يَكُوْنُ عَادَةً خَصْمًا لَهْم !
فَكَيْفَ يَدَّعِي الإسْلامَ مَنْ هَذِهِ حَالُهم، واللهُ عَزَّ وجَلَّ يَقُوْلُ:"لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم" [المجادلة22] .