فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 502

لَقَدْ حَوَّلَ أعْدَاءُ الإسْلامِ قَضِيَّةَ ( المُوَالاةِ والمُعَادَاةِ ) عَنْ مَسَارِها الصَّحِيْحِ إلى مَسَارٍ تَافِهٍ هَزِيْلٍ، فَقَدْ أفْرَغَتْ قُلُوْبَ الأجْيَالِ - إلاَّ مَنْ عَصَمَ اللهُ - مِنْ حُبِّ اللهِ، ورَسُوْلِه، والمُؤْمِنِيْنَ … إلى حُبِّ أعْدَاءِ اللهِ، ومَا يَخْدُمُ أعْدَاءِ اللهِ مِنْ تَافِهِ القَوْلِ، وسَاقِطِ العَمَلِ .

إنَّه لا يَجُوْزُ، ولا يَصِحُّ مِنَ المُسْلِمِ أنْ يُحِبَّ لُعْبَةً مِنَ اللُّعَبِ، ولا شَخْصًا، أو جَمَاعَةً مِنَ النَّاسِ، ولا عَمَلًا مِنَ الأعْمَالِ، مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُوَافِقًا لِمَا يُحِبُّه اللهُ، ورَسُوْلُه، ومُسْتَمِدًا مَحَبَّتَه مِنْ مَحَبَّتِهما، قَالَ تَعَالَى:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم * قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين" [آل عمران31-32] .

فالمُسْلِمُ بِحُكْمِ إيْمَانِه باللهِ تَعَالَى لا يُحِبُّ إلاَّ فِي اللهِ، ولا يُبْغِضُ إلاَّ فِي اللهِ، ودَلِيْلُ هَذَا الآيَةُ السَّابِقَةُ، وقَوْلُ الرَّسُوْلِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ:"مَنْ أحَبَّ للهِ، وأبْغَضَ للهِ، وأعْطَى للهِ، ومَنَعَ للهِ؛ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإيْمَانَ" (1) أحْمَدُ، وأبُو دَاوُدَ واللَّفْظُ لَهُ .

وبِنَاءً عَلَى هَذَا؛ فَكَانَ وَاجِبًا عَلَى المُسْلِمِ أنْ يُحِبَّ، ويُوالِيَ جَمِيْعَ عِبَادِ اللهِ المُسلمين؛ وكُلٌّ بِحَسِبِ إيْمَانِه مَا دَامَ أصْلُ الإيْمَانِ موجودًا، وأنْ يُبْغِضَ، ويُعَادِيَ جَمِيْعَ الكَافِرِيْنَ دُوْنَ اسْتِثْنَاءٍ مَا دَامَ أصْلُ الإيْمَانِ مُنْتَفٍ عِنْدَهُم ‍!

(1) ـ أخرجه أحمد (3/440) ، وأبو داود (4681) ، والترمذي (2/85) ، انظر"السلسلة الصحيحة"للألباني (380) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت