فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 502

ومِمَّا تَقَدَّمَ نَجِدُ أنَّ الَّذِيْنَ تَكَلَّمُوا فِي المُوَالاةِ مِنَ العُلَمَاءِ الَّذِيْنَ سَبَقَتِ الإشَارَةُ إلَيْهم، قَدْ أعَدُّوا أعْلَى دَرَجَاتِ المُوَالاةِ للكُفَّارِ رِدَّةً، وكُفْرًا، وأقَلَّها يَكُوْنُ ذَنْبًا، ومَعْصِيَةً، وإثْمًا، ولَمْ يَذْكُرُوا أنَّ هُنَاكَ أيَّ نَوْعٍ مِنْ أنْوَاعِ المُوَالاةِ تَصِحُّ مَعَ الكُفَّارِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ؛ لا يَجُوْزُ أيْضًا أنُ يُحِبَّ المُسْلِمُ لاعِبًا رِيَاضِيًّا كَافِرًا أيًّا كَانَ لِعْبُه، وحَذَاقَتُه … وإذَا أحَبَّ أحَدُنَا مِنَ الكَافِرِ شَيْئًا مِنْ أمُوْرِ الدُّنْيا: كَمَهَارَتِه، وحَذَاقَتِه، ولِعْبِه … فَلْتَكُنْ تِلْكَ المَحَبَّةُ بِضَوَابِطَ شَرْعِيَّةٍ، نُجْمِلُها باخْتِصَارٍ:

أوَّلًا: أنْ يُحِبَّ مِنَ الكَافِرِ هَذِه الصِّنْعَةَ، والمَهَارَةَ دُوْنَ اعْتِبَارٍ لِدِيْنِه .

ثَانِيًا: أنْ لا يَتَعَدَّ حُبُّهُ لِهَذِه الصِّنْعَةِ، والمَهَارَةِ إلى: المُوَالاةِ، والثَّناءِ والإطْرَاءِ، والتَّبْجِيْلِ، والمُنَاصَرَةِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الكُفَّارِ، فَضْلًا عَلَى مُسْلِمٍ، إلاَّ إذَا كَانَ فِي مُنَاصَرَتِه عَلَى كَافِرٍ آخَرَ انْتِصَارٌ للإسْلامِ، ومَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ لِلْمُسْلِمِيْنَ (1) .

ثَالثًا: أنْ لا تَكُوْنَ مَحَبَّتُه لِهَذِه الصِّنْعَةِ، والمَهَارَةِ عَلَى حِسَابِ: بُغْضِ، وعَدَاوَةِ المُسْلِمِ بِحَالٍ مِنَ الأحْوَالِ، وإلاَّ كَانَ المَحْظُوْرُ الشَّرِعِيُّ: إمَّا كُفْرًا عِيَاذًا باللهِ، أو ذَرِيْعَةً للُكُفْرِ، وكِلاهُمَا هُلْكَةٌ، أو مَهْلَكَةٌ !

(1) ـ وهَذَا بَابٌ لَهُ ضَوَابِطُه، وشُرُوطُه، لَيْسَ هَذَا مَحَلَّ بَسْطِها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت