فهرس الكتاب
ثُمَّ إذا أجَلْنا البَصَرَ هُنَا، أو هُنَاكَ فِيْما تَتَصَابَبُ بِهِ مَلاعِبُ ( كُرَةِ القَدَمِ ) ، ومَا يَجْرِي بَيْنَ عُشَّاقِها: فَلا شَكَّ أنَّها مِمَّا جَمَعَتْ هَذِه المَحَاذِيْرَ الثَّلاثَةَ، أو يَزِيْدُ !، كَمَا أنَّها مُسْتَنْقَعٌ آجِنٌ مِنَ المُغَالَطَاتِ فِي قَضَيَّةِ الوَلاءِ والبَرَاءِ، فاللهُ المُسْتَعَانُ، وهُوَ خَيْرُ حَافِظًا !
فَهَلْ بَعْدَ هذا؛ يَسْتَيْقِظُ شَيْشَاءُ ( كُرَةِ القَدَمِ ) مِنْ نَوْمِهِم، ويَنْتَبِهَ أوْبَاشُ المَلاعِبِ الرِّيَاضِيَّةِ مِنْ غَفْلَتِهم، ويَرْعَوِي سِلْقَةُ الإعْلامِ عَنِ عَوِيِّهِم ؟!، أمْ"لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفِي سكرتِهم يعمهون" [الحجر72] ؟!
ومِنْ خِلالِ مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَا عَنْ أهْلِ العِلْمِ فيما يَتَعَلَّقُ بقَضِيَّةِ ( الوَلاءِ، والبَرَاءِ ) ؛ نَسْتَطِيعُ أنْ نُقَسِّمَ أهْلَ (كُرَةِ القَدَمِ ) مِنْ أبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ نَحْوَ قَضِيَّةِ ( الوَلاءِ للْكُفَّارِ ) إلى ثَلاثَةِ أقْسَامٍ:
الأوَّلُ: مَنْ وَالَى مِنْهُم أهْلَ الكُفْرِ، أو دَوْلَةً كَافِرَةً مُطْلقًا (1) ؛ فَهَذَا كُفْرٌ باللهِ .
الثَّاني: مَنْ وَالَى مِنْهُم الَّلاعِبَ الكَافِرَ مُطْلقًا؛ فَهَذَا أيْضًا كُفْرٌ باللهِ .
الثَّالِثُ: مَنْ وَالَى مِنْهُم الَّلاعِبَ الكَافِرَ للأجْلِ لِعْبِهِ فَقَطُ؛ فَهَذَا مُحَرَّمٌ، وكَبِيْرَةٌ مِنَ الكَبَائِرِ؛ إلاَّ بِشُرُوْطٍ ثَلاثَةٍ مَرَّتْ مَعَنَا قريبًا (2) ، كَمَنْ يُوَالي ( يُشَجِّعُ ) فَرِيْقًا كَافِرًا؛ لِيَتَأَهَّلَ فَرِيْقُه للفَوْزِ مَثَلًا .
وكَذَا تَتَنَزَّلُ هَذِه الأقْسَامُ عَلَى قَضِيَّةِ ( المُعَادَاةِ للْمُسْلِمِيْنَ ) ، كَمَا يَلِي:
(1) ـ المَقْصُودُ بالإطْلاقِ هُنَا: المُوَالاةُ فِي جَمِيعِ الأمُورِ الظَّاهِرَةِ، والبَاطِنَةِ .
(2) ـ انظر ص ( ) .