فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 502

إنَّ تَرْكَ الإنْكَارِ عَلَى المَنْهِيَّاتِ الشَّرْعيَّةِ، لا سِيَّمَا مَا هُوَ مَشْهُورٌ بَيْنَ عَامَّةِ المُسْلِمِيْنِ وسَوَادِهم؛ يُعَدُّ ارْتِكَاسًا فِي العِلْمِ، وجِنَايَةً عَلَى التَّشْرِيعِ الإسْلامِيِّ، ومَسْخًا لِمَعَالِمِ الدِّيْنِ الحَنِيْفِ عَيَاذًا باللهِ مِنْ ذَلِكَ !

يَقُوْلُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ: إنَّ كَثِيْرًا مِمَّا عَلَيْه النَّاسُ مِنَ العَادَاتِ ونَحْوِها، إذَا لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهم فِيْه، عَادَ مُسْتَحْسَنًا عِنْدَهُم؛ بَلْ رُبَّمَا ظَنَّهُ بَعْضُهُم إجْمَاعًا لا يَجُوْزُ إنْكَارُه، بِمَثَابَةِ مَنْ إذَا قِيْلَ لَهُمْ: تَعَالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللهُ وإلى الرَّسُولِ، قَالُوا: حَسْبُنا مَا وَجَدْنَا عليه آبَاءنا (1) .

وقَالَ أيْضًا:"فإذَا سُوِّغَ فِعْلُ القَلَيْلِ مِنْ ذَلِكَ أدَّى إلى فِعْلِ الكَثِيْرِ، ثُمَّ إذَا اشْتُهِرَ الشَّيءُ دَخَلَ فِيْهِ عَوَامُ النَّاسِ، وتَنَاسَوْا أصْلَهُ حَتَّى يَصِيْرَ عَادَةً للنَّاسِ؛ بَلْ عِيْدًا، حَتَّى يُضَاهَى بِعِيْدِ الله؛ بَلْ قَدْ يُزَادُ عَلَيْه؛ حَتَّى يَكَادَ أنْ يُفْضِيَ إلى مَوْتِ الإسْلامِ، وحَيَاةِ الكُفْرِ" (2) .

(1) ـ انظر"اقْتِضَاءَ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ"لابن تيميَّةَ ( 2/87 ) بِتَصَرُّفٍ .

(2) ـ السابق ( 1/531 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت