فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 502

وهَذِه الظَّاهِرَةُ إنَّما تُنْتَشَرُ، لِقُصُورِ الفَهْمِ، وضَعْفِ القُدْرَةِ، وتَقَلُّصِ عِلْمِ الوَحْي، وأنْوَارِ النُّبُوَّةِ، والرُّكُوْنِ إلى الدُّنيا، والإغْمَاضِ عَلَى أثَرةٍ، وإقْذَاءٍ فَكَانَ الوَقْتُ وَقْتَ فَتْرَةٍ فِي ذَلِكَ الأمْرِ، إذْ العُلَمَاءُ يَقِلُّونَ تَارَةً، ويَكْثَرُونَ أُخْرَى .

فَقُلْ لِي بِرَبِّكَ: إذَا أظْهَرَ المُبْطِلُوْنَ أهْوَاءهُم، والمُرْصِدُونْ فِي الأمَّةِ: وَاحِدٌ يُخَذِّلُ، ووَاحِدٌ سَاكِتٌ؛ فَمَتَى يَتَبيَّنُ الحَقُّ ؟

ألاَ إنَّ النَّتِيْجَةَ تُسَاوِي: ظُهُورُ الأقْوَالِ البَاطِلَةِ، والأهْوَاءِ الغَالِبَةِ عَلَى الدِّيْنِ الحَقِّ بالتَّحْرِيْفِ والتَّبْدِيْلِ، وتَغْيِيْرُ رُسُومِه فِي فِطَرِ المُسْلِمِيْنَ . فَكَيْفَ يَكُوْنُ السُّكُوْتُ عَنِ البَاطِلِ إذًا حَقًّا ؟، واللهُ يَقُوْلُ:"بَلْ نَقْذِفُ بالحقِ عَلَى الباطلِ فَيَدْمَغُه فإذا هو زَاهقٌ ولكم الويلُ ممَّا تَصِفُون" [الأنبياء 18] .

ألاَ إنَّ السُّكُوْتَ عَنْ كُلِّ مُبطِلٍ وباطِلِه أبَدًا: هُوَ هُنَا أبْطَلُ البَاطِلِ، وخَوْضٌ فِي بَاطلِ الإثْمِ وظَاهِرِه، فَيَا للهِ كَيْفَ يَؤُوْلُ"التَّخْذِيْلُ"إلى مَكِيْدَةٍ للإسْلامِ يَصِيْرُ بِهَا نِهَابًا للأهْوَاءِ .

ألا إنَّه لَوْلا تَكَفَّلُ اللهِ بِحِفْظِ دِيْنِه، وبَعَثَ حُرَّاسَه وحُمَاتَه، لَشَقَّتْ هَذِه الأهْوَاءُ فِي قُلُوبِ المُسْلِمِيْنَ أخَادِيْدَ لا بَقَاءَ مَعَها للإسْلامِ صَافِيًا فِي نُفُوسِهم، ولا حَوَاضِنَ لَهُ . ولأصَابَتْ هَذِه الهَجَمَاتُ الشَّرِسَةُ مِنَ الدِّيْنِ مَقْتَلًا لا بَوَاكيَ لَهُ" (1) ."

الفَصْلُ الثَّالثُ

أهميَّةُ فِقْهِ الوَاقِعِ فِي حُكْمِ النَّوازِلِ

(1) ـ انظر"الردُّ عَلَى المُخَالِفِ"للشيخ بكر أبو زيد (14-16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت