فهرس الكتاب
فَقِفَا نَبْكِي عَلَى بَعْضِ الفَتَاوَى الارْتِجَالِيَّةِ الَّتِي حُنِّطَتْ، ونُحِتَتْ عَلَى صُوْرٍ مَمْسُوْخَةٍ: مَا بَيْنَ فَتْوَى قَاصِرَةٍ، أو خَاسِرَةٍ، أو نَادِرَةٍ !
فَمِنْ ذَلِكَ؛: أنَّ بَعْضَهم لا يَنْقِمُ مِنْ ( كُرَةِ القَدَمِ ) إلاَّ كَشْفُ العَوْرَاتِ، وآخَرُ لا يُبْغِضُ مِنْها سِوَى التَّعَصُّبِ المَقِيْتِ، وثَالِثٌ لا يَفْقَهُ مِنْها سِوَى تَقْوِيَةِ أبْدَانِ الشَّبَابِ، وحِفْظِ أوْقَاتِهم مِنَ الضَّيَاعِ، وأفْكَارِهِم مِنَ نَامُوْسِ العَصْرِ ( الإرْهَاب ! ) ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا مِنْ رَاقٍ فَيُرْقِي هَذِه الفَتَاوَى ؟!
الفَصْلُ الرَّابعُ
إعْمالُ قاعِدَةِ:"الوَسائِلُ لَهَا أحْكامُ المَقَاصِدِ"
وقَبْلَ أنْ نَشْرَعَ فِي تَعْرِيفِ هَذِه القَاعِدَةِ، ومَا تَحْوِيْهِ مِنْ ألْفَاظٍ مُفْرَدَةٍ، ومُرَكَّبَةٍ كَمَا هُوَ الشَّأنُ فِي تَصَارِيْفِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ فِي بَيَانِ المُصْطَلَحَاتِ العِلْمِيَّةِ؛ إلاَّ أنَّنا أرَدْنَا أنْ نُشِيْرَ إلى لَفْتَةٍ دَقِيْقَةٍ خِلْتُها قَدْ تَخْفَى عَلَى بَعْضِ طَلَبَةِ العِلْمِ، وهِيَ مَا أشَارَ إليها الإمَامُ الشَّاطِبِيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ بِقَوْلِهِ:"إنَّ المُتَقَدِّمِينَ مِنَ العُلَمَاءِ لَمْ يَكُونُوا يَتَعَمَّقُونَ فِي التَّعْرِيفَاتِ، وإنَّما كَانُوا يَقْصِدُونَ تَقْرِيبَ المَعَانِي بالألْفَاظِ المُتَرَادِفَةِ ونَحْوِها مِمَّا هُوَ قَرِيبُ المَأْخَذِ، سَهْلُ المُلْتَمَسِ، دُوْنَ مُرَاعَاةٍ للمُحْتَرَزَاتِ، وشُرُوطِ الحُدُوْدِ" (1) .
وعَلَيْه لَنْ نَتَكَلَّفَ التَّدْقِيقَ فِي التَّعْرِيفَاتِ، والتَّعَمُّقَ فَيْها؛ بِقَدْرِ مَا نُرِيْدُ تَقْرِيْبَ المَفَاهِيمِ، لَيْسَ إلاَّ .
(1) ـ انظر"المُوَافَقَات"للشاطبي ( 1/56 ) .