فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 502

وهذا المَيْدَانُ يَمْتَازُ بالدِّقَّةِ والعُذُوبَةِ والصُّعُوبَةِ، كَمَا وَصَفَه بِذَلِكَ الإمَامُ الشَّاطِبي ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ ـ عِنْدَ حَدِيثِهِ عَنِ النَّظَرِ فِي مَالآتِ الأفْعَالِ ـ حَيْثُ قَالَ:"وَهُوَ مَجَالٌ للمُجْتَهِدِ، صَعْبُ المَوْرِدِ، إلاَّ أنَّه عَذْبُ المَذَاقِ، مَحْمُودُ الغِبِّ ( عَاقِبَةُ الشَّيءِ ) ، جَارٍ عَلَى مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ …" (1) .

وهذه العِبَارَةُ الرَّشِيقَةُ تُشِيرُ إلى العُلاقَةِ القَوِيَّةِ بَيْنَ المَقَاصِدِ والوَسَائِلِ، وإنَّها عُلاقَةُ الشَّجَرَةِ بالثَّمَرَةِ، والمُقَدِّمَةُ بالنَّتِيجَةِ (2) … والله أعلم .

* تَقْرِيرُ القَاعِدَةِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ:

يُعْتَبَرُ الإمامُ الشَّافِعِيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ مِنْ أوائلِ مَنْ يُقَرِّرُ هَذِهِ القَاعِدَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ:"الذَّرَائِعُ إلى الحَلالِ والحَرَامِ تُشْبِهُ مَعَانِيَ الحَلالِ والحَرَامِ" (3) .

ثُمَّ عَبَّرَ العُلَمَاءُ بَعْدَهُ عَنْ هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهم:"الوَسَائِلُ لَهَا أحْكَامُ المَقَاصِدُ" (4) .

ومَعْنَى القَاعِدَةِ، هُوَ: أنَّ الأفْعَالَ الَّتِي تُؤَدِّي إلى المَقَاصِدِ، يَخْتَلِفُ حُكْمُها باخْتِلافِ حُكْمِ المَقَاصِدِ، فإنْ كَانَ المَقْصُودُ وَاجِبًا فَوَسِيلَتُه وَاجِبَةٌ، وإنْ كَانَ مُحَرَّمًا فَوَسِيلَتُه مُحَرَّمَةٌ، وإنْ كَانَ مَنْدُوبًا فَوَسِيلَتُهُ مَنْدُوبَةٌ، وإنْ كَانَ مَكْرُوهًا فَوَسِيلَتُهِ مَكْرُوْهَةٌ، وإنْ كَانَ مُبَاحًا فَوَسِيلَتُهِ مُبَاحَةٌ .

(1) ـ السابق (4/195) .

(2) ـ انظر"قواعد الوسائل"لمصطفى ص (103-105) .

(3) ـ"الأم"للشافعي (4/49) .

(4) ـ"قواعد الأحكام" ( 1/46 ) ، و"القواعد الصغرى" ( 46 ) للعز ابن عبد السلام، و"القواعد الجامعة"للسعدي (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت