فهرس الكتاب
وهَذَا مَا يُؤَكِّدُهُ ابنُ القَيِّمِ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ بِقَوْلِه:"لَمَّا كَانَتِ المَقَاصِدُ لا يُتَوَصَّلُ إليها إلاَّ بأسْبَابٍ، وطُرُقٍ تُفْضِي إليها، كان طُرُقُها وأسْبَابُها تَابِعَةً لها، مُعْتَبَرَةً بِها، فوَسَائِلُ المُحَرَّمَاتِ، والمَعَاصِي في كَرَاهَتِها، والمَنْعِ مِنْها بِحَسَبِ إفْضَائِها إلى غَاياتِها وارْتِبَاطَاتِها بِها ."
ووَسَائِلُ الطَّاعَاتِ، والقُرُبَاتِ في مَحَبَّتِها، والأذْنِ فيها بِحَسَبِ إفْضَائِها إلى غَاياتِها، فوَسِيلَةُ المَقْصُودِ تَابِعَةً للمَقْصُودِ، وكِلاهما مَقْصُودٌ، لَكِنَّه مَقْصُودٌ قَصْدَ الغَايَاتِ، وهِيَ مَقْصُودَةٌ قَصْدَ الوَسَائِلِ" (1) ."
ومِنْ خِلالِ ما ذَكَرْناه؛ يَتَّضِحُ لَنَا عِنْدَ أوَّلِ وَهْلةٍ أنَّ ( الرِّياضةَ ) وَسِيلَةٌ لا غايَةٌ؛ فهي طَريقٌ إلى مَقْصَدِ التَّرْوِيحِ والتَّرْفِيهِ المُبَاحِ، أمَّا إذا أصْبَحَتْ هذه الوَسِيلَةُ طَرِيقًا إلى مَقَاصِدَ مُحَرَّمةٍ فَهِي حَرامٌ قَطْعًا، وبِمَا أنَّ ( كُرَةَ القَدَمِ ) قَدْ أصْبَحَتْ الآنَ وَسِيلةً إلى العَدَاوةِ، والبَغْضَاءِ، والصَّدِّ عَنْ ذِكْرِ اللهِ … إلى غَيْرِ ذَلِكَ مَمَّا سَيَأتِي بَيَانُه فَكَانَ إعْمَالُ تَطْبِيقِ القاعِدَةِ الفقهيَّةِ"للوَسَائِلِ أحْكامُ المَقَاصِدِ"مُوَاتيًا ومُوَافِقًا فِي الوَقْتِ نَفْسِه عَلَى مَسْألتِنا ( كُرَةِ القَدَمِ ) هَذِهِ الأيَّامَ الحَالِكَة .
فعِنْدَ ذَلِكَ؛ لَمْ يَكُنْ مِنْ جادَّةِ الفِقْهِ أنْ يَنْظُرَ الفَقِيهُ إلى حُكْمِ الوَسَائِلِ، والوُقُوفِ عِنْدَها … ثُمَّ لا يَلْبَثَ حَتَّى يُنَزِّلَ عَليها أحْكَامَه، وأقْوَالَه دُوْنَ اعْتِبَارٍ، ونَظَرٍ للغَايَاتِ والمَقَاصِدِ!
(1) ـ"إعلام الموقعين"لابن القيم ( 3/135) ، و"أصول الفقه"للبرديسي ص (334) .