فهرس الكتاب
فإنَّ مِثْلَ هَذا القَبِيْلِ يُعْتَبَرُ تَحَكُّمًا، وتَفَيْقُهًا مَرْفُوضًا لا تُقِرُّهُ شَرِيعَةُ، ولا يَرْضَاهُ عَاقِلٌ؛ لأجْلِ هَذَا كَانَ عَلَى كُلِّ مَنْ تَصَدَّرَ للفَتْوَى لا سِيَّمَا الحُكْمُ عَلَى النَّوَازِلِ المَصِيريَّةِ أنْ يَنْظُرَ أوَّلاُ إلى المآلاتِ والغَاياتِ الَّتِي تُفْضِي إلَيْها هَذِهِ الوَسَائِلُ .
وبَعْدَ هَذا؛ فَلَيْسَ لأحدٍ مِمَّنْ يَدَّعِي العِلْمَ أنْ يَحْكُمَ عَلَى ( كُرَةِ القَدَمِ ) بالنَّظَرِ إلى كَوْنِها وَسِيلَةً مُجَرَّدَةً قَطُّ؛ بَلْ عَلَيْه أنْ يَنْظُرَ أوَّلًا إلى الغَايَةِ الَّتِي مِنْ أجْلِها قَامَتْ وأُنْشِئَتْ ( كُرَةُ القَدَمِ ) ، أو أنْ يَنْظُرَ إلى وَاقِعِها، وهو مَا تُفْرِزُهُ هَذِه اللُّعْبَةُ الشَّيْطانِيَّةُ مِنْ ثَمَرَاتٍ فَاسِدَةٍ: كالعَدَاوَةِ والبَغْضَاءِ، والسَّبِّ والشَّتْمِ، وضَيَاعِ الأوْقَاتِ، وهَدْرِ الأمْوَالِ … إلخ .
وأخِيْرًا؛ كَانَ مِنْ نَافِلَةِ الفِقْهِ أنْ يَسْألَ كُلُّ مَنْ أرَادَ أنْ يَحْكُمَ هَذِهِ الأيَّامَ عَلَى ( كُرَةِ القَدَمِ ) ؛ عَنْ هَذين السُّؤَالَيْنِ:
السُّؤَالُ الأوَّلُ: هَلْ ( كُرَةُ القَدَمِ ) وَسِيلَةٌ أمْ غَايَةٌ ؟
فَإذَا كَانَ الجَوَابُ: أنَّها وَسِيلَةٌ، وهُوَ مَا عَلَيْه عُقَلاءُ بَنِي آدَمَ !، كَانَ عَلَيْنا بَعْدَ هَذَا أنْ نَنْظُرَ إلى غَايَاتِها، ومَقَاصِدِها؛ فإنْ كَانَتْ مُبَاحَةً فَهِي: مُبَاحَةٌ، وإنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً فَهِي: مُحَرَّمَةٌ … إلخ .
أمَّا السُّؤالُ الثَّاني: إذا كَانَتْ ( كُرَةُ القَدَمِ ) وَسِيْلَةً، فَمَا غَاياتُها وثِمَارُها حِيْنَئِذٍ؛ لأنَّ الحُكْمَ يَدُوْرُ مَعَ غَايَاتِها، ومَقَاصِدِها: مَنْعًا، وإثْبَاتًا .