فَقِفَا نَبْكِي عَلَى رُسُومِ الإسْلامِ، وحَيَاةِ المُسْلِمِيْنَ هَذِه الأيَّامِ؛ يُوَضِّحُهُ أنَّ طَائِفةً مِنْهُم: بالفَنِّ المَاجِنِ، والغِنَاءِ الفَاتِنِ مُنْشَغِلُون، وآخَرِيْنَ: بِعِمَارَةِ الدُّنيا، وصَرِيفِ القَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ هَائِمُونَ، والبَّاقِيْنَ: بالرِّياضَةِ الَّتِي رَوَّضَتْهُم عَلَى الضَّيَاعِ، والغَفْلَةِ لاهُوْنَ سَاهُوْنَ؛ إلاَّ مَا رَحِمَ ربِّي !
فعِنْدَ هَذا؛ عُذْرًا إذا مَا أرْسَلْتُ للقَلَمِ عَنَانَه حتَّى أبُوْحَ بِشَيءٍ مِنْ بَلايَا ( كُرَةِ القَدَمِ ) عَسَانِي اسْتَبِقُ فِي هَذِه المُقَدِّمَةِ: بالحُكْمَ قَبْلَ الاحْتِكامِ، وبالهَجْرِ قَبْلَ الكَلامِ !
فَأقُوْلُ: سُبْحانَ الله!؛ إنَّ ( كُرَةَ القَدَمِ ) الَّتِي لا تَزِيدُ عَلَى بِضْعَةِ (سَنْتِيمِتْراتٍ) فِي القُطْرِ، والمُحِيطِ قَدْ زَادَ حَجْمُها فِي حَياةِ أكْثَرِ أبْناءِ المُسْلِمِيْنَ عَنْ حَجْمِ الكُرَةِ الأرْضيَّةِ؛ إنَّه الهَوَسُ والسَّفَهُ مَعًا !
فَحَسْبُكَ هَذِه المُهَاتَرَاتُ، واللِّقاءاتُ، والمُبارَيَاتُ ومَا يَحْصُلُ فِيْها مِنْ قَتْلٍ للأوْقَاتِ، وضَيَاعٍ للطَّاقاتِ، وهَدْرٍ للأمْوَالِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَسَالِكَ مَاسِخَةٍ لِمَا بِقِيَ مِنْ الهَوِيَّةِ الإسْلاميَّةِ !
فانْظُرْ مَثَلًا: حُبٌّ وبُغْضٌ لِغَيْرِ اللهِ، ووَلاءٌ وعَدَاءٌ لا للهِ، وصَدٌّ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، فَلا أُخُوَّةَ بَيْنَهم إلاَّ مَا سَنَّتْهُ الرِّياضَةُ، ولا ثَقَافَةَ لَهُم إلاَّ مَا أمْلَتْهُ الصَّحَافَةُ !
ومَعَ هَذَا أيْضًا: نَعَرَاتٌ جَاهليَّةٌ، وصَيْحَاتٌ صِبْيانيَّةٌ، وحَرَكاتٌ خَرْقاءُ، وقَبْلَ هَذَا وبَعْدَه: تَصْفِيْقٌ وتَصْفِيْرٌ، وهَمْزٌ وغَمْزٌ، وسَبٌّ ولَعْنٌ … بَلْهَ مَوْتٌ وصَعْقٌ !