فهرس الكتاب
وفِي هَذَا المَعْنَى يَقُوْلُ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ عَنْدَ شَرْحِهِ لِقَوْلِ البُخَارِيِّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ:"بَابٌ كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إذَا شَغَلَهُ عَنْ طَاعَةِ اللهِ …"قَالَ:"أيْ: كَمَنْ الْتَهَى بِشَيْءٍ مِنَ الأشْيَاءِ مُطْلَقًا؛ سَوَاءٌ كَانَ مَأذُوْنًا فِي فِعْلِهِ، أو مَنْهِيًّا عَنْهُ؛ كَمَنْ اشْتَغَلَ بِصَلاةٍ نَافِلَةٍ، أو بِتِلاوَةٍ، أو ذِكْرٍ، أو تَفَكُّرٍ فِي مَعَانِي القُرْآنِ مَثَلًا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ الصَّلاةِ المَفْرُوْضَةِ عَمْدًا؛ فإنَّه يَدْخُلُ تَحْتَ الضَّابِطِ، وإذَا كَانَ هَذَا فِي الأشْيَاءِ المُرَغَّبِ فِيْها، المَطْلُوْبِ فِعْلُها فَكَيْفَ حَالُ مَا دُوْنِها…" (1) .
وقَدْ أشْكَلَ مَعْنَى اللَّعِبِ هُنَا عَلَى مَا فِي قِصَّةِ إخْوَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، عِنْدَ قَوْلِه تَعَالى:"أرْسِلْه مَعَنَا غَدًا يَرْتَعُ ويَلْعَبُ …" [يوسف12] . كَيْفَ جَازَ فِي حَقِّهِم اللَّعِبُ بِهَذَا المَعْنَى، وهُم أنْبِيَاءُ ؟
وقَبْلَ بَيَانِ هَذِا الإشْكَالِ، لا بُدَّ أنْ نَعْلَمَ أنَّ القَوْلَ الرَّاجِحَ فِي إخْوَةِ يُوْسُفَ عَلَيْه السَّلامُ أنَّهُم لَيْسُوا بأنْبِيَاء، وهَذَا مَا عَلَيْه أهْلُ التَّحْقِيْقِ والنَّظَرِ مِنَ العُلَمَاءِ؛ حَيْثُ أنَّه لَمْ يَثْبُتْ أيُّ دَلِيْلٍ مِنَ الكِتَابِ، أو السُّنَّةِ عَلَى أنَّهُم أنْبِيَاءُ، وهَذَا مَا حَقَّقَه ونَصَرَهُ شَيْخُ الإسْلامِ ابنُ تَيْمِيَّةَ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ وغَيْرُه مِنْ أهْلِ العِلْمِ (2) ، وقَدْ نُقِلَ عَنْ أبِى عَمْرِو بنِ العَلاءِ لَمَّا سُئِلَ عَنْهُ، قَالَ:"لَمْ يَكُوْنُوا يَوْمَئِذٍ أنْبِيَاءُ".
(1) ـ"فَتْحُ البَارِي"لابن حجر ( 11/94 ) .
(2) ـ انظر"آثارَ شَيْخِ الإسْلامِ ابنِ تَيْمِيَّةِ" (3/297) ، و"تَفْسِيْرَ ابنِ كَثِيْرٍ" (4/372) .