فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 502

أمَّا الجَوَابُ عَلَى هَذَا الإشْكَالِ عِنْدَ مِمَّنْ يَرَاهُم أنْبِيَاء فأقْوَالٌ:

قِيْلَ المُرَادُ بِهِ: اللَّعِبُ المُبَاحُ مِنَ الأنْبِيَاءِ، وهُوَ مُجَرَّدُ الانْبِسَاطِ (1) .

وقِيْلَ: هُوَ اللَّعِبُ الَّذِي يَتَعَلَّمُوْنَ بِهِ الحَرْبَ، ويَتَقَوَوْنَ بِهِ عَلَيْهِ، كَمَا فِي قَوْلِهم:"… إنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقْ …" [يوسف17] ، لا اللَّعِبُ المَحْظُوْرِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الحَقِّ !، ولِذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْ يَعْقُوْبُ عَلَيْهِم، لَمَّا قَالُوا:"ونَلْعَبُ" (2) .

وأحْسَنُ مَا قِيْلَ فِي تَوْجِيْهِ الآيَةِ مَا قَالَه القَاضِي أبُو بَكْرٍ بنُ العَرَبِي ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ فِي جَوَابِهِ عَنْهُ:"اعْلَمْ وَفَّقَكَ اللهُ إنَّه لَيْسَ فِي ذَلِكَ اللَّعِبِ كَبِيْرُ مَأخَذٍ، فإنَّ الرَّجُلَ يَلْعَبُ بِفَرَسِهِ، وبأهْلِهِ، وبأسْهُمِهِ حَسْبَمَا وُجِدَ فِي الخَبَرِ . وفِي الصَّحِيْحِ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَالَ لِجَابِرٍ حِيْنَ تَزَوَّجَ ثَيِّبًا:"هَلاَّ بِكْرًا تُلاعِبُها، وتُلاعِبُكَ …" (3) ، ولِعْبُ الإخْوَةِ إنَّمَا كَانَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا مُسَابَقَةٌ عَلَى الأرْجُلِ، وإمَّا مُسَابَقَةٌ بأسْهُمٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:"إنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِق"، ولَيْسَ فِي ذَلِكَ مَأْخَذٌ بِحَالٍ" (4) .

(1) ـ انظر"الجامِعَ لأحْكَامِ القُرْآنِ"للقرطبي (9/138-139) ، و"تَفْسِيْرَ ابنِ كَثِيْرٍ" (2/470) .

(2) ـ انظر"فَتْحَ القَدِيْرِ"للشوكاني ( 3/10) ، وانظر"الجامِعَ لأحْكَامِ القُرْآنِ"للقرطبي ( 9/139 ) .

(3) ـ أخرجه البخاري ( 9/24 ) ، ومسلم ( 2/1088 ) .

(4) ـ انظر"المِعْيَارَ المُعْرِبِ"للونشريسي ( 11/183 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت