فهرس الكتاب
وفِي الحَدِيْثِ؛ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِمُؤَذِّنِه بِلالٍ ـ رضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ:"أَرِحْنَا بِها …" (1) . أيْ: أَذِّنْ للصَّلاةِ فَنَسْتَرِيْحُ بأدَائِهِا مِنِ اشْتِغَالِ قُلُوْبِنا …
قَالَ ابنْ الأثِيْرِ (2) ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ:"وقِيْلَ كَانَ اشْتِغَالُهُ بالصَّلاةِ رَاحَةً لَهُ؛ فإنَّه كَانَ يَعُدُّ غَيْرَها مِنَ الأعْمَالِ الدُّنْيِوِيَّةِ تَعَبًا، فَكَانَ يَسْتَرِيْحُ بالصَّلاةِ رَاحَةً لَهُ. فإنَّه كَانَ يَسْتَريْحُ بِها لِمَا فِيْها مِنْ مُنَاجَاةِ اللهِ تَعَالَى، ولِهَذَا قَالَ:"وجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ" (3) انتهى ."
قَالَ ابنُ فَارِسٍ:"… والمُرَاوَحَةُ فِي العَمَلَيْنِ: أنْ يَعْمَلَ هَذَا مَرَّةً، وهَذَا مَرَّةً …"
ويُقَالُ: أرَاحَ الرَّجُلُ، إذَا رَجَعَتْ إلَيْه نَفْسُهُ بَعْدَ الإعْيَاءِ …
وسُمِّيَتْ التَّرْوِيْحِيَّةُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لاسْتِرَاحَةِ القَوْمِ بَعْدَ كُلِّ أرْبَعِ رَكَعَاتٍ" (4) ."
ومِنْ خِلالِ مَا تقدَّمَ مِنْ شُرُوْحٍ لُغَوِيَّةٍ لِمَادَّتَيْ:"التَّرْفِيْه"، و"التَّرْوِيحِ"نَسْتَنْتِجُ أنَّ مَدْلُوْلَها يِتَّفِقُ حَوْلَ المَعَانِي الآتِيَةِ:
1ـ السِّعَةُ، والانْبِسَاطُ .
2ـ إزَالَةُ التَّعَبِ، والضِّيْقِ عَنِ النَّفْسِ .
3ـ طَلَبُ رَاحَةِ النَّفْسِ .
4ـ إدْخَالُ السُّرُوْرِ عَلَيْها .
(1) ـ أخرجه أحمدُ (5/364) ، وأبو داود ( 4/296 ) ، وحَسَّنَ إسنادَه الحافظ العراقي في"المغني"، انظر هامش الأحياء (1/165) .
(2) ـ"لسان العرب"لابن منظور ( 2/461 ) .
(3) ـ أخرجه أحمد (3/128،199) ، والنسائي ( 7/61 ) ، وإسَنادُه حَسَنٌ .
(4) ـ"معجم مقاييس اللغة"لابن فارس ( 2/404 ) .