فهرس الكتاب
كَمَا أنَّ هَذَا الخَلْطَ ـ للأسَفِ ـ لَمْ يَقِفَ عِنْدَ شُدَاةِ العِلْمِ؛ بَلْ تَعَدَّاهُ إلى بَعْضِ مَنْ تَصَدَّرَ للفَتْوَى الشَّرْعيَّةِ فِي أكْثَرِ بِلادِ المُسْلمين؛ فَتَرَاهم يَنْتَزِعُونَ أحْكامًا شَرْعيَّةً مُرْتَجَلةً فِي حُكْمِهم عَلَى (كُرَةِ القَدَمِ ) اسْتِنَادًا مِنْهُم عَلَى مَا يَلِي:
ـ أنَّ ( كُرَةَ القَدَمِ ) الحَالِيَّةَ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي الصَّدْرِ الأوَّلِ؛ وعَلَيْه فإنَّ لَهَا أصْلٌ فِي الإسْلامِ.
ـ إذَا كَانَتْ ( كُرَةُ القَدَمِ ) فِي الصَّدْرِ الأوَّلِ مُبَاحَةً، فَهِي اليَوْمَ تَأخُذُ نَفْسَ الحُكْمِ .
ـ أنَّها لُعْبَةٌ قَدْ شُغِفَ بِهَا أكْثَرُ المُسْلمين قَدِيمًا وحَدِيْثًا؛ لا سِيَّما الخُلَفَاءُ والسَّلاطِيْنُ .
ـ أنَّها قَدْ ذُكِرَتْ فِي كُتُبِ"المَعَاجِمِ اللُّغويَّةِ"مِمَّا يَزِيدُنا يَقِينًا أنَّها لُعْبَةٌ سَائِرَةٌ فِي حَيَاةِ المُسْلِمِيْنَ. وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ التَّفقُّهاتِ المَرْفُوضَةِ !
إنَّ مِثْلَ هذا الكلامِ إنْ دَلَّ عَلَى شَيءٍ؛ فإنَّه لا يَدُلُّ إلاَّ عَلَى جَهْلٍ بأصْلِ مَعْنَى، ووَصْفِ (الكُرةِ) القَدِيمةِ، وقُصُورٍ بِوَاقِعِ الكُرَةِ الحَدِيْثَةِ !
فعِنْدَ ذَلِك؛ تَهَاوَنَ أكْثَرُ أبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ بِـ ( كُرَةِ القَدَمِ ) المُعَاصِرَةِ؛ مِمَّا أوْقَعَهم فِي سَلَى جَمَلٍ، وأدْخَلَهم أنْفَاقَ تَيْهٍ !
ومِنْ خِلالِ هَذَا؛ كَانَ لِزَامًا عَلَيْنا أنْ نَذْكُرَ حَقِيقَةَ ( الكُرَةِ ) القَدِيمةِ دَفْعًا لِهَذِه المُغَالَطَاتِ كَي نَخْرُجَ جَمِيعًا بِتَعْرِيفٍ صَرِيحٍ، وحُكْمٍ صَحِيحٍ لِكُلٍّ مِنْ ( كُرَةِ القَدَمِ ) القَدِيمةِ والحَدِيثَةِ؛ ومِنْهُ يُوَافِقُ الخَبَرُ الخُبْرَ إنْ شَاءَ اللهُ .