فهرس الكتاب
وقَالَ أيْضًا:"وذَكَرَ ابنُ الأثيرِ أنَّ المَلِكَ نُوْرَ الدِّيْنِ بِيْنَمَا هُوَ يَوْمًا يَلْعَبُ بالْكُرَةِ إذْ رَأى رَجُلًا يُحَدِّثُ آخَرَ، ويُؤمِئ إليه، فَبَعَثَ الحَاجِبَ؛ لِيَسْألَه مَا شَأنَه، فإذَا هُوَ رَجُلٌ مَعَهُ رَسُولٌ مِنْ جِهَةِ الحَاكِمِ، وهُوَ يَزْعُمُ أنَّ لَهُ عَلَى المَلِكِ نُوْرِ الدِّيْنِ حَقًا يُرِيْدُ خَلْوَتَه وإيَّاه إلى القَاضِي، فَلَمَّا أعْلَمَهُ الحَاجِبُ بِذَلِكَ ألْقَى الجُوكَانَ (1) مِنْ يَدِهِ، وأقْبَلَ مَعَ خَصْمِه إلى القاضِي كَمَالِ الدِّيْنِ الشَّهْرَزُوْرِيِّ، وقَدْ أرْسَلَ إليه مِنْ أثْنَاءِ الطَّرِيقِ أنْ لا تُعَامِلْنِي إلاَّ مُعَامَلَةَ الخُصُومِ، فَحِيْنَ وَصَلا وَقَفَ نُوْرُ الدِّيْنِ مَعَ خَصْمِه؛ حَتَّى انْفَصَلَتِ الحُكُوْمَةُ، ولَمْ يَثْبُتْ للرَّجُلِ حَقٌّ؛ بَلْ ثَبَتَ الحَقُّ للسُّلْطَانِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ ذَلِكَ قَالَ السُّلْطَانُ: إنَّما جِئْتُ مَعَه؛ لئلا يَتَخَلَّفَ أحَدٌ عَنِ الحُضُورِ إلى الشَّرْعِ، فإنَّما نَحْنُ شَحْنَكِيَّةٌ بَيْنَ يَدَيْه، وأنا أعْلَمُ أنَّه لا حَقَّ له عِنْدِي، ومَعَ هَذا أُشْهِدُكُم أنِّي قَدْ مَلَّكْتُهُ ذَلِكَ ووَهَبْتُه لَهُ" (2) .
(1) ـ المِحْجَنُ الَّذِي تُضْرَبُ به الكُرَةُ فِي ألْعَابِ الفُرُوسيَّةِ . انظر"صبح الأعشى" (5/458) .
(2) ـ"البداية والنهاية"لابن كثير (16/483-484) .