فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 502

هَذَا إذَا عَلِمْنا أيْضًا: أنَّ الكُرةَ عِنْدَ السَّلَفِ لَمْ تَكُنْ وَسِيلةَ عَبَثٍ، أو ضَيَاعَ وَقْتٍ، أو هَدْرَ مَالٍ؛ بَلْ كانَتْ وَسِيلةً مُعِينَةً عَلَى الجِهَادِ الَّذِي شَرَعَهُ اللهُ، والرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ما بَيْنَ تَرْوِيضٍ للخَيْلِ، وتَعْلِيمِها الكَرَّ والفَرَّ، وتَعْلِيمِ الفَوَارِسَ الفُرُوسِيَّةَ، والمُطَارَدَةَ، واللِّحَاقَ والسِّبَاقَ … إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مِنْ مَسَالِكِ الجِهَادِ .

وبَعْدَ أنْ عَلِمْنا جَمِيعًا: أنَّ الكُرَةَ عِنْدَ السَّلَفِ كَانَتْ وَسِيْلَةً مَحْمُودَةً لِغَايةٍ مَشْرُوْعَةٍ، كَمَا مَرَّ مَعَنا آنِفًا، مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ مَشْهُورٌ لَدَى أهْلِ العِلْمِ عَامَّةً؛ إلاَّ أنَّها مَعَ هَذَا لَمْ تَكُنْ مُبَاحَةً عَلَى إطْلاقِها؛ بَلْ ضُبِطَتْ بِضَوَابِطَ شَرْعِيَّةٍ لا يَجُوزُ مُجَاوَزَتُها، أو مُخَالَفَتُها، وإلاَّ أصْبَحَتْ وَسِيْلةً مُحَرَّمةً، لا يَجُوْزُ فِعْلُها بِحَالٍ، فتأمَّل !

يَقُولُ ابنُ تَيْمِيَّةُ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ حِيْنَ سُئِلَ عَنْ لِعْبِ الكُرَةِ فِي بَابِ السَّبَقِ ( أيْ: الكَرَةِ الَّتِي تُلْعَبُ بالصَّوْلَجَانِ، والكُجَّةِ ! ) ، قَالَ:"… ولِعْبُ الكُرَةِ إذَا كَانَ قَصَدَ صَاحِبُهُ المَنْفَعَةَ للْخَيْلِ، والرِّجَالِ؛ بِحَيْثُ يُسْتَعَانُ بِها عَلَى الكَرِّ والفَرِّ، والدُّخُوْلِ، والخُرُوْجِ، ونَحْوِهِ فِي الجِهَادِ، وغَرَضُه الاسْتِعَانَةُ عَلَى الجِهَادِ الَّذِي أمَرَ اللهُ بِه رَسُوْلَه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَهُوَ حَسَنٌ، وإنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَضَرَّةٌ بالخَيْلِ، والرِّجَالِ، فإنَّه يُنْهَى عَنْهُ" (1) .

(1) ـ"مُخْتَصَرُ الفَتَاوَى المِصْرِيَّةِ"للبعلي ص ( 251 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت