فهرس الكتاب
فالنَّاسُ اليَوْمَ فِي حَالَةِ حَرْبٍ، وحَدِيْثِ حَرْبٍ، واسْتِعْدَادٍ لِحَرْبٍ، والعَالَمُ كُلُّه مَيَادِيْنُ قِتَالٍ، فَحَيْثُمَا الْتَفَتَّ وَجَدَتَ مَيْدَانًا، ووَجَدَتَ حُرُوْبًا؛ فَهُم فِي نِزَاعٍ مُسْتَمِرٍّ، وحَرْبٍ دَائِمَةٍ .
إنَّ إطْلاقَ الرَّمِي فِي الأحَادِيْثِ النَّبَوِيَّةِ يَشْمَلُ كُلَّ مَا يُرْمَى بِهِ العَدُوُّ: مِنْ سَهْمٍ، أو رُصَاصَةٍ، أو قَذِيْفَةِ، أو طَيَّارَةٍ، أو بُنْدُقِيَّةٍ، أو مِدْفَعٍ، أو غَيْرِ ذَلِكَ؛ لأنَّ اللَّفْظَ يَشْمَلُهُ، والمُرَادُ مِنْهُ يَقْتَضِيْه، لا سِيَّمَا أنَّ اللَّفْظَ فِي الحَدِيْثِ عَامٌ .
أفَلا يَجْدُرُ بالمُسْلِمِ بَعْدَ ذَلِكَ أنْ يَتَعَلَّمَ عَلَى تِلْكَ الآلاتِ ليَسْتَخْدِمَها فِي حِيْنِها اسْتِخْدَامًا جَيِّدًا؟، ألاَ يَجْدُرُ بِهِ مُزَاحَمَةُ أولئكَ الكَفَرَةِ الَّذِيْنَ صَنَعُوْها، وهُمْ لا يَألُوْنَ جُهْدًا فِي هَدْمِ الإسْلامِ، ومَعَاقِلِه؟؛ بَلْ إنَّ الضَّرُوْرَةَ مُلِحَّةٌ، والحَاجَةَ دَاعِيَةٌ، والوَاجِبَ مُتَحَتِّمٌ، والغَرَضَ مُتَعَيِّنٌ عَلَى تَعَلُّمِ تِلْكَ الآلاتِ لاسْتِخْدَامِها فِي حِيْنِها (1) .
وإنَّه مِنْ أغْرَبِ مَا يَلْفِتُ الانْتِبَاه فِي السِّياسَةِ الرِّياضِيَّةِ للْعَرِبِ والمُسْلِمِيْنَ اليَوْمَ إهْمَالُهُم لِرِيَاضَةِ الرِّمَايَةِ، وهِيَ رِيَاضَةُ الأجْدَادِ الَّتِي اهْتَمُوا بِها اهْتِمَامًا بَالِغًا إلى حَدِّ أنَّ الكَاتِبَ الأمْرِيْكِيَّ المُعَاصِرَ"رُوْبَرْتِ بُوْتَرِيلِمَرْ" (2) ؛ وَضَعَ كِتَابًا بعُنْوَانِ:"الرِّمَايَةُ بالسِّهَامِ عِنْدَ العَرَبِ"فِي عَامِ ( 1364هـ ) .
(1) ـ انظر"المسابقات"للشثري (36-37 ) .
(2) ـ نقلًا عَنْ مَجَلَة"هنا لندن"العدد ( 339 ) ، السنة الثامنة عشر، الصادرة بتاريخ ( يناير 1977م ) .