فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 502

قَالَ ابنُ القَيِّمِ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ بَعْدَ أنْ قَسَّمَ الألْعَابَ إلى ثَلاثَةِ أنْوَاعٍ:"القِسْمُ الثَّانِي: عَكْسُ هَذَا ( أيْ: اللِّعْبَ المَمْنُوْعَ ) ، وهُوَ مَا فِيْهِ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ، وهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِمَا يُحِبُّ اللهُ ورَسُوْلُه، مُعِيْنٌ عَلَيْه، ومُفْضٍ إلَيِه، فَهَذَا شَرَعَهُ اللهُ تَعَالَى لِعِبَادِه، وشَرَعَ لَهُم الأسْبَابَ الَّتِي تُعِيْنُ عَلَيْه، وتُرْشِدُ إلَيْه، وهُوَ: كَالمُسَابَقَةِ عَلَى الخَيْلِ، والإبِلِ، والنِّضَالِ، الَّتِي تَتَضَمَّنُ الاشْتِغَالَ بأسْبَابِ الجِهَادِ، وتَعَلُّمَ الفُرُوْسِيَّةِ، والاسْتِعْدَادَ لِلِقَاءِ أعْدَاءه، وإعْلاءَ كَلِمَتِه، ونَصْرَ دِيْنِه، وكِتَابِه، ورَسُوْلِه، فَهَذِه المُغَالَبَةُ تُطْلَبُ مِنْ جِهَةِ العَمَلِ، ومِنْ جِهَةِ أكْلِ المَالِ لِهَذَا العَمَلِ الَّذِي يُحِبُّه اللهُ تَعَالَى ورَسُوْلُه، ومِنَ الجِهَتَيْنِ مَعًا . وهَذَا القِسْمُ جَوَّزَهُ الشَّارِعُ بالبُرْهَانِ تَحْرِيْضًا للنُّفُوْسِ عَلَيْه، فإنَّ النَّفْسَ يَسِيْرُ لَهَا دَاعِيَانِ: دَاعِي الغَلَبَةِ، ودَاعِي الكَسْبِ، فَتَقْوَى رَغْبَتُها فِي العَمَلِ المَحْبُوْبِ للهِ تَعَالَى ورَسُوْلِه، فَعُلِمَ أنَّ أكْلَ المَالَ بِهَذَا النَّوْعِ أكْلٌ لَهُ بِحَقٍّ، لا بِبَاطِلٍ" (1) .

(1) ـ"الفروسية"لابن القيم ( 171 ) ، و ( 301 - وما بعدها ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت