فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 502

النَّوعُ الثَّاني: ألْعَابٌ لَمْ تَنُصْ عَلَيْها الشَّرِيعَةُ؛ إلاَّ أنَّها مِمَّا يُسْتَعَانُ بِها فِي الجِهَادِ، وهَذَا النَّوْعُ يَدْخُلُ فِي حُكْمِ النَّوْعِ الأوَّلِ مِنْ بَابِ القِيَاسِ، ورُبَّمَا كان أوْلَى لا سِيَّما إذَا تَطَوَّرَتْ آلاتُ الجِهَادِ كَمَا هُوَ الآنَ: مِنْ دَبَّابَاتٍ، وطَيَّارَاتٍ، وصَوَارِيخَ، وبَنَادِقَ، وألْغَامٍ، وغَيْرِها مِمَّا أصْبَحَتْ عُدَّةً حَرْبِيَّةً عَصْرِيَّةً، لا يَجُوْزُ مُجَاوَزَتُها، أو حَتَّى تَجَاهُلُها بِحَالٍ !

وهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْه أهْلُ العِلْمِ، يَقُوْلُ ابنُ قُدَامَةَ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ:"والمُسَابَقَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُسَابَقَةٌ بِعِوَضٍ، ومُسَابَقَةٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ: فأمَّا المُسَابَقَةُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَتَجُوْزُ مُطْلقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيْدٍ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ: كالمُسَابَقَةِ عَلَى الأقْدَامِ، والسُّفُنِ، والطُّيُوْرِ، والبِغَالِ، والحَمِيْرِ، والفِيَلَةِ، والمَزَارِيْقِ، والمُصَارَعَةِ، ورَفْعِ الحَجَرِ لِيُعْرَفَ الأشَدُّ، وغَيْرِ هَذَا" (1) .

والشَّاهِدُ مِنْ قَوْلِه هُو:"وغَيْرُ هَذَا"، مَعَ أنَّه أرَادَ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ المُسَابَقَاتِ المِثَالَ لا الحَصْرَ، وهَذَا وَاضِحٌ مِنْ كَلامِهِ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ .

فَقَدِ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيَّةُ، وبَعْضُ الحَنَابِلَةُ القَائِلُوْنَ بِجَوَازِ المُسَابَقَةِ بِعِوَضٍ فِي كُلِّ مَا هُوَ نَافِعٌ فِي الحَرْبِ، بالآتِي:

أوَّلًا: الكِتَابُ، قَالَ تَعَالَى:"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم" [الأنفال60] .

(1) ـ"المغني"لابن قدامة ( 8/652 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت