فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 502

وَجْهُ الدَّلالَةِ: أنَّ هَذِه المُعِدَّاتِ الحَدِيْثَةَ الآنَ هِيَ وَسَائِلُ الجِهَادِ، وفِي المُسَابَقَةِ عَلَيْها بِعِوَضٍ تَقْوِيَةٌ للجُنُوْدِ، وتَزْوِيْدُهُم بالخِبْرَةِ الكَافِيَةِ الَّتِي يَسْتَطِيْعُوْنَ بِها مُحَارَبَةُ العَدُوِّ وقَهْرِهِ، وهَذَا دَاخِلٌ فِيْمَا أمَرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ إعْدَادِ العُدَّةِ، والقُوَّةِ، ولِذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ رَدًّا عَلَى مَنْ قَصَرَ السِّبَاقَ بِجُعْلٍ عَلَى الخَيْلِ، والإبِلِ، والنَّصْلِ مَا نَصُّه:"وهَذَا - يَعْنِي بِهِ مَا عَدَا الثَّلاثَةِ المَذْكُوْرَةِ فِي الحَدِيْثِ مِنَ الخَيْلِ، والإبِلِ، والسِّهَامِ - دَاخِلٌ فِي مَعْنَى مَا نَدَبَ اللهُ إلَيْه، وحَمِدَ عَلَيْه أهْلَ دِيْنِهِ مِنْ إعْدَادِ العُدَّةِ، والقُوَّةِ، ورِبَاطِ الخَيْلِ" (1) .

إنَّ الفُقَهاءَ قَالُوا: إنَّ المُسَابَقَةَ قَدْ تَجِبُ إذَا تَعَيَّنَتْ طَرِيْقًا للجِهَادِ، وكَانَتْ سَبَبًا للتَّفَوُّقِ عَلَى العَدُوِّ، ولا شَكَّ أنَّ المُسَابَقَةَ بِعِوَضٍ عَلَى تِلْكَ المُعِدَّاتِ الحَرْبِيَّةِ الحَدِيْثَةِ تُكْسِبُ الجُنْدِيَّ تَفَوُّقًا، ومَهَارَةً، وخِبْرَةً، وجَدَارَةً، فَهِي إنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً؛ فَلا أقَلَّ مِنْ أنْ تَكُوْنَ جَائِزَةً، عِلْمًا بأنَّ القُرْآنَ حَثَّ عَلَى إعْدَادِ العُدَّةِ، ومِنَ الوَسَائِلِ النَّافِعَةِ للاسْتِعْدَادِ للحَرْبِ التَّشْجِيْعُ عَلَيْه بالعِوَضِ، ولِذَا قَالَ صَاحِبَ"الإنْصَافِ":"فالمُغَالَبَةُ الجَائِزَةُ تَحِلُّ بالعِوَضِ إذَا كَانَتْ مِمَّا يُعِيْنُ عَلَى الدِّيْنِ، كَمَا فِي مُرَاهَنَةِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ رضِيَ اللهُ عَنْهُ" (2) .

(1) ـ"الأم"للشافعي ( 4/23 ) .

(2) ـ"الإنصاف"للمرادي ( 6/91 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت