وآحَسْرَتَاهُ!؛ عَلَى قُلُوبٍ وَاجِفةٍ يومَ غَدَتْ ميِّتةً لا حَياةَ فِيْها ولا حِرَاكَ … اللَّهُمَّ إلاَّ مَا وَافَقَ شَهَواتِها ولَذَّاتِها؛ ولَوْ كَانَ فِيْهِ سُخْطُ الرَّبِ وغَضَبُه، فَهِيَ بَعْدَ هَذَا لا تُبَالِي فِي أيِّ وَادٍ تَسْلُكُ، وبأيِّ أرْضٍ تَهْلَكُ ؟، قَدْ تَعَبَّدَتْ لِغَيْرِ اللهِ، ونَدَّتْ عَنْ شَرْعِ اللهِ … فَحُبُّها لِغَيْرِ اللهِ، وبُغْضُها لا للهِ، فالْهَوَى إمَامُهَا، والشَّهْوَةُ قَائِدُها، والجَهْلُ سَايِسُها، والغَفْلَةُ مَرْكَبُها، وهَكَذَا فالدُّنْيا تُسْخِطُها، والهَوَى يَصُمُّها عَمَّا سِوَى البَاطِلِ !!، فَهِيَ فِي دُنْيَاها كَمَا قِيْلَ فِي لَيْلَى:
عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَتْ وسِلْمٌ لأهْلِها ومَنْ قَرَّبَتْ لَيْلَى أحَبُّ وأقْرَبا
نَعَمْ؛ هَذِهِ القُلُوبُ قَدِ ارْتَكَسَتْ فِي عُبُودِيَّاتٍ مَا لَها مِنْ قَرَارٍ، فَهِيَ تُوَالِي كُلَّ مَنْ يُوصِلُها إلى شَهَواتِها ولَذَّاتِها … فَكَانَ مِنْ تِلْكُمُ القُلُوبِ المَيِّتَةِ لا كُلِّها: أُوْلَئِكَ الَّذِيْنَ اتَّخَذُوا ( كُرَةَ القَدَمِ ) إلَهًا مِنْ دُوْنِ اللهِ، فَعَلَيْها يُوَالُوْنَ، ومِنْ أجْلِها يُعَادُونَ، فَقَدْ أحَبُّوْها أكْثَرَ مِنْ حُبِّهِم للهِ، ورَسُولِهِ، والمُؤْمِنِيْنَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحبِّ الله والذين أمنوا أشدُّ حبًا لله" [البقرة165] .