فهرس الكتاب
أحَدُها: مَا فِيْه مَفْسَدَةٌ رَاجِحَةٌ عَلَى مَنْفَعَتِه: كالنَّرْدِ، والشِّطْرَنْجِ؛ فَهَذَا يُحَرِّمُه الشَّارِعُ، ولا يُبِيْحُه، إذْ مَفْسَدَتُه رَاجِحَةٌ عَلَى مَصْلَحَتِه، وهِيَ مِنْ جِنْسِ مَفْسَدَةِ السُّكْرِ، ولِهَذَا قَرَنَ اللهُ سُبْحَانَه وتَعَالَى بَيْنَ الخَمْرِ، والقُمَارِ فِي الحُكْمِ، وجَعَلَهُما قَرِيْنَيْ الأنْصَابِ، والأزْلامِ، وأخْبَرَ أنَّها كُلُّهَا رِجْسٌ، وأنَّها مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، وأمَرَ باجْتِنَابِها، وعَلَّقَ الفَلاحَ باجْتِنَابِها، وأخْبَرَ أنَّها تَصُدُّ عَنْ ذِكْرِهِ، وعَنِ الصَّلاةِ، وتَهَدَّدَ مَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَنْها، ومَعْلُومٌ أنَّ شَارِبَ الخَمْرِ إذَا سَكِرَ؛ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَصُدُّه عَنْ ذِكْرِ اللهِ، وعَنِ الصَّلاةِ، ويُوْقِعُ العَدَاوَةَ، والبَغْضَاءَ بِسَبَبِه .
وكَذَلِكَ المُغَالَبَاتُ الَّتِي تُلْهِي بِلا مَنْفَعَةٍ؛ كالنَّرْدِ، والشِّطْرَنْجِ، وأمْثَالِهِما، مِمَّا يَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، وعَنِ الصَّلاةِ؛ لِشِدَّةِ الْتِهَاءِ النَّفْسِ بِها، واشْتِغَالِ القَلْبِ فِيْها أبَدًا بالْفِكْرِ .