فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 502

ومِنْ هَذَا الوَجْهِ؛ فالشِّطْرَنْجُ أشَدُّ شُغْلًا للْقَلْبِ، وصَدًّا عَنْ ذِكْرِ اللهِ، وعَنِ الصَّلاةِ، ولِهَذَا جَعَلَهُ بَعْضُ العُلَمَاءِ أشَدَّ تَحْرِيْمًا مِنَ النَّرْدِ، وجَعَلَ النَّصَّ عَلَى أنَّ اللاعِبَ بالنَّرْدِ عَاصٍ للهِ ورَسُوْلِه؛ تَنْبِيْهًا بِطَرِيْقِ الأوْلَى عَلَى أنَّ اللاعِبَ بالشِّطْرَنْجِ أشَدُّ مَعْصِيَةً، إذْ لا يُحَرِّمُ اللهُ، ورَسُوْلُه فِعْلًا مُشْتَمِلًا عَلَى مَفْسَدَةٍ؛ ثُمَّ يُبِيْحُ فِعْلًا مُشْتَمِلًا عَلَى مَفْسَدَةٍ أكْبَرَ مِنْ تِلْكِ، والحِسُّ والوُجُوْدُ شَاهِدٌ بأنَّ مَفْسَدَةَ الشِّطْرَنْجِ، وشُغْلَها للقَلْبِ، وصَدَّها عَنْ ذِكْرِ اللهِ، وعَنِ الصَّلاةِ أعْظَمُ مِنْ مَفْسَدَةِ النَّرْدِ، وهِيَ تُوْقِعُ العَدَاوَةَ، والبَغْضَاءَ؛ لِمَا فِيْها مِنْ قَصْدِ كُلٍّ مِنَ المُتَلاعِبِيْنَ قَهْرُ الآخَرَ، وأكْلُ مَالَه، وهَذَا مِنْ أعْظَمِ مَا يُوْقِعُ العَدَاوَةَ، والبَغْضَاءَ، فَحَرَّمَ اللهُ سُبْحَانَه هَذَا النَّوْعَ؛ لاشْتِمَالِهِ عَلَى مَا يُبْغِضُه، ومَنْعُهُ مِمَّا يُحِبُّهُ" (1) ."

النَّوْعُ الثَّاني: ألْعَابٌ لَمْ تَنُصْ الشَّرِيعَةُ الإسْلامِيَّةُ عَلَى تَحْرِيمِها؛ بَلْ حَرَّمَتْها لاقْتِرَانِها بِمَحْظُوْرٍ شَرْعيٍّ خَارِجٍ عَنْ أصْلِها، كَمَا لَوْ اقْتَرَنَ بِها: إضْرَارٌ، أو سَبٌّ، أو عَدَاوَةٌ، أو صَدٌّ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، أو اشْتِغَالٌ عَمَّا هُوَ أوْلَى أو أفْضَلُ … وغَيْرُه، ومِثَالُه: كُلُّ لُعْبةٍ مَشْرُوعَةٍ، أو مُبَاحَةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى مَحْظُورٍ شَرْعيٍّ: كالإضْرَارِ بالآخَرِيْنَ، أو إغْرَاءِ العَدَاوَةِ بِيْنَ اللاعِبِيْنَ، أو صَدِّها عَنِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، ونَحْوِ ذَلِكَ .

(1) ـ"الفروسية"لابن القيم ( 169-170 ) ، و ( 301 - وما بعدها ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت