فهرس الكتاب
وقَالَ الإمَامُ الكَسَائِيُّ الحَنَفِيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ:"واللَّعِبُ حَرَامٌ فِي الأصْلِ؛ إلاَّ أنَّ اللَّعِبَ بِهَذِه الأشْيَاءِ صَارَ مُسْتَثْنًى مِنَ التَّحْرِيْمِ شَرْعًا، فَبَقِيَتِ المُلاعَبَةُ بِمَا وَرَاءهَا عَلَى أصْلِ التَّحْرِيْمِ؛ ولأنَّ الاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُوْنَ لِمَعْنًى لا يُوْجَدُ فِي غَيْرِها، فَكَانَتْ لَعِبًا صُوْرَةً ورِيَاضَةً، وتَعَلُّمَ أسْبَابِ الجِهَادِ، ولَئِنْ كَانَ لَعِبًا لَكِنَّ اللَّعِبَ إذَا تَعَلَّقَتْ بِه عَاقِبَةٌ حَمِيْدَةٌ لا يَكُوْنُ حَرَامًا، ولِهَذا اسْتَثْنَى مُلاعَبَةَ أهْلِ لِتَعَلُّقِ عَاقِبَةٍ حَمِيْدَةٍ بِها، وهِيَ انْبِعَاثُ الشَّهْوَةِ الدَّاعِيَةِ إلى الوَطْءِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ التَّوَالُدِ، والتَّنَاسُلِ، والسُّكْنَى، وغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ العَوَاقِبِ الحَمِيْدَةِ" (1) .
وقَالَ صَاحِبُ"الأنْهُرِ فِي شَرْحِ الأبْحُرِ":"يَحْرُمُ اللَّعِبُ، والعَبَثُ، واللَّهْوُ، فالثَّلاثَةُ بِمَعْنًى" (2) .
ونَقَلَ المَرْدَاوِيُّ الحَنْبَلِيُّ فِي"الإنْصَافِ"عَنِ السَّامِرِيِّ قَوْلَه:"وفِي"المُسْتَوْعِبِ": كُلُّ مَا يُسَمَّى لَعِبًا مَكْرُوهٌ؛ إلاَّ مَا كَانَ مُعِينًا عَلَى قِتَالِ العَدُوِّ" (3) .
قَالَ يَحْيَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُوْلُ: وقَالَ النَّفْرَاتُوَي فِي حُكْمِ اللِّعْبِ بالمَلاهِي مَا نَصُّهُ:"ولا يَجُوْزُ اللِّعْبُ بالنَّرْدِ، ولا يَجُوْزُ اللِّعْبُ بالشِّطْرَنْجِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَعَ الخِلافُ فِي اللِّعْبِ بالطَّابِ، والمَنْقَلَةِ، ثُمَّ قَالَ: والَّذِي ذَكَرَه بَهْرامُ فِي شَرْحِ خَلِيْلٍ؛ الحُرْمَةَ فِي الطَّابِ، وجَعَلَه مِثْلَ النَّرْدِ ."
(1) ـ"بدائع الصنائع"للكاساني (6/206) .
(2) ـ"الأنهر في شرح الأبحر" (2/533) .
(3) ـ"الإنصاف"للمرداوي (6/90) .