فهرس الكتاب
-أليس ذلك خيرًا من أن تظهري أمامهن بمظهر السيدة البائسة الذي سجن زوجها بسبب ديونه .. ؟
ارتجفت لتعليقه فجلست تفكر بالأمر مليًا .. وبعد دقائق جاءها صوته متسائلًا:
-ها .. ماذا قلت ؟
نهضت واقتربت منه باستسلام: حسنًا .. كما تريد ..
وهمست إليه صادقة:
-وكما دللتني في الرخاء .. فلن أتخلى عنك في الشدة !!!
12 ـ خضراء الدمن
انتهى الأمر .. فقد وضع شروطه ومواصفاته .. وراح يُمني نفسه بالسعد وتفاصيل الفرح ، لم يكن يأبه لمعايير الأخلاق .. والدين .. والثقافة ، المهم أن تكون زوجة الغد حسناء وحسب ، جميلة .. شقراء .. ذات عينين ساحرتين وقوام جذاب ، جميلة لا يُماثلها بالحسن أحد من بنات جنسها ، لذا ترك مهمة البحث الشاقة عن حوريته الموعودة إلى أمه وأخته فريدة ، حيث دخلت ذات يوم الأم المجهدة تتبعها ابنتها الواجمة بينما بشائر الفرج تلوح على محياها ، قالت له فريدة بدون حماس:
-يبدو أننا قد وجدنا ضالتك يا حسن ..
صاح بفرح متهللًا:
-حقًا .. هل وجدتماها أخيرًا بعد هذا البحث المضني الذي استغرق أيامًا وشهورًا !؟ ..
قالت أمه بحزن: أجل يا بني .. وجدناها ، وهي بالفعل حسناء .. لكنها فظة وجاهلة .. كما أن الشائعات تطاردها وتطارد أمها .
قال ينظر إلى حلمه بعينين يشع منهما وميض الأمل:
-لا يهم يا أمي .. أريد هذه الفتاة وبأي ثمن .. حتى لو طُلب إلي وزنها ذهبًا ..
نظرت الأم إلى ابنتها باستياء .. ثم التفتت إلى ابنها ناصحة:
-ولكنها يا يني سيئة الخلق والتربية ، والرسول عليه الصلاة والسلام حذر من خضراء الدمن. وهي الحسناء في منبت السوء ..
قال يكبح من جماح الحقيقة ببروده:
-لا عليك يا أمي .. غدًا سأعلمها كيف تكون زوجة صالحة .. ستكون كما تحبين إن شاء الله ..