فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 54

-أليس ذلك خيرًا من أن تظهري أمامهن بمظهر السيدة البائسة الذي سجن زوجها بسبب ديونه .. ؟

ارتجفت لتعليقه فجلست تفكر بالأمر مليًا .. وبعد دقائق جاءها صوته متسائلًا:

-ها .. ماذا قلت ؟

نهضت واقتربت منه باستسلام: حسنًا .. كما تريد ..

وهمست إليه صادقة:

-وكما دللتني في الرخاء .. فلن أتخلى عنك في الشدة !!!

12 ـ خضراء الدمن

انتهى الأمر .. فقد وضع شروطه ومواصفاته .. وراح يُمني نفسه بالسعد وتفاصيل الفرح ، لم يكن يأبه لمعايير الأخلاق .. والدين .. والثقافة ، المهم أن تكون زوجة الغد حسناء وحسب ، جميلة .. شقراء .. ذات عينين ساحرتين وقوام جذاب ، جميلة لا يُماثلها بالحسن أحد من بنات جنسها ، لذا ترك مهمة البحث الشاقة عن حوريته الموعودة إلى أمه وأخته فريدة ، حيث دخلت ذات يوم الأم المجهدة تتبعها ابنتها الواجمة بينما بشائر الفرج تلوح على محياها ، قالت له فريدة بدون حماس:

-يبدو أننا قد وجدنا ضالتك يا حسن ..

صاح بفرح متهللًا:

-حقًا .. هل وجدتماها أخيرًا بعد هذا البحث المضني الذي استغرق أيامًا وشهورًا !؟ ..

قالت أمه بحزن: أجل يا بني .. وجدناها ، وهي بالفعل حسناء .. لكنها فظة وجاهلة .. كما أن الشائعات تطاردها وتطارد أمها .

قال ينظر إلى حلمه بعينين يشع منهما وميض الأمل:

-لا يهم يا أمي .. أريد هذه الفتاة وبأي ثمن .. حتى لو طُلب إلي وزنها ذهبًا ..

نظرت الأم إلى ابنتها باستياء .. ثم التفتت إلى ابنها ناصحة:

-ولكنها يا يني سيئة الخلق والتربية ، والرسول عليه الصلاة والسلام حذر من خضراء الدمن. وهي الحسناء في منبت السوء ..

قال يكبح من جماح الحقيقة ببروده:

-لا عليك يا أمي .. غدًا سأعلمها كيف تكون زوجة صالحة .. ستكون كما تحبين إن شاء الله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت