فهرس الكتاب
غير أن الحسناء التي انتقلت إلى بيت زوجها الهائم بها .. حيث كانت أمه وأخته تشاركانها في المسكن لكون"حسن"المعيل الوحيد لهما ، راحت تعد العدة بعد شهور قليلة لتشعل البيت بحرائق الشقاء والفتنة ، فكانت تأتي بسلوكيات غريبة على الأم والأخت وذلك حين كانت تسهر طوال الليل - وبعد استغراق زوجها في النوم - تتحدث في الهاتف إلى شخص مجهول - فتتعمد أن لا تصحو من نومها إلا متأخرة .. وأن لا تساعدهما بأي عمل من أعمال المنزل .. بل إن زوجها لم تقم بواجبها نحوه على أكمل وجه .. فهما اللتان تطهيان الطعام له وكذلك غسل ملابسه وكيها .. أما هي فلم تكن مهمتها تنحصر فقط سوى بتنظيف حجرتها التي كانت تهمل ترتيبها بين الحين والآخر ..
ومع مرور الأيام .. وصبر أم حسن وأخته على زوجته الحسناء ومعاملتها لهما بقسوة وغلظة .. وكذلك على تصرفاتها الغريبة ، بدأ الرجل يستسيغ نفور حليلته من أمه وأخته ، وخصوصًا عندما كانت تنفرد به في حجرتها لتحيك الدسائس ضدهما وهي تدعي البكاء وتتهمهما بأنهما تكرهانها وأنهما تعاملانها بغطرسة فلا تدفعانها لمساعدتها في أعمال المنزل لأنهما لا تثقان بها أو بنظافتها ، مما أوغر صدر حسن على أمه وأخته فبات هو أيضًا يعاملهما بجفاء ، ولا يجلس إلى صحبتهما إلا قليلًا ، الأمر الذي أثار حزن الأم إلى ما آل إليه مصير ولدها في أن أصبح ألعوبة بيد زوجته الحسناء .
وتشاء إرادة الله أن تكشف خبث الزوجة وخيانتها المقيتة ، حين عاد حسن ذات يوم إلى منزله مبكرًا ليأخذ ظرفًا خاصًا بفواتير الهاتف لتسديدها كان قد نسيه ، هنالك دخل المنزل بهدوء وتوجه من فوره إلى مكتبه دون أن يشعر به أحدًا باحثًا عن أوراقه ، وفي نفس الوقت كانت فريدة تطرق الباب على زوجة أخيها حيث فتحت لها الباب قائلة بتمرد:
-خيرًا .. ماذا تريدين .. أيتها العانس الحقودة ؟
قالت فريدة متنهدة بصبر: كنت أريد ملابس أخي المتسخة كي أغسلها له .