فهرس الكتاب
أجابتها المرأة المتجهمة بغرور: حسنًا .. ادخلي .. ولا تنسي أن تأخذي ثوبي الأخضر وتكوينه .. لأني خارجة بعد قليل ..
سألتها فريدة بدهشة:
-وإلى أين تريدين الخروج بدون إذن زوجك .. ثم ألم تلاحظي بأن خروجك قد كثر في الآونة الأخيرة ؟
قالت لها حسناء بتعالي ودلال:
-وما دخلك أنت .. ثم ماذا فيها إن خرجت كل يوم لزيارة أهلي .. هل يسوءك هذا ؟
قالت فريدة بمرارة تكشف خطتها:
-لا بالطبع .. ولكن ما يسوؤني هو أنك تدعين الذهاب لأهلك .. في حين أنك تذهبين إلى أماكن أخرى لا يعلمها إلا الله .
صرخت فيها حسناء: ماذا تقصدين ؟ وما هذا الذي تقولينه ؟
قالت فريدة بحزن:
-إنها الحقيقة يا حسناء .. الحقيقة ، فقد تحملنا أنا وأمي فظاظتك وقسوتك .. ولم نشأ أن نخبر حسن بما تفعلينه معنا حتى لا نحزنه .. أما أن تقفين في الشرفة لساعات طويلة تتبادلين الإشارات مع ذلك الشاب الذي ولا شك أنه يقف بعربته أمام دارنا وينتظرك .. وكذلك تتحدثين إليه بالهاتف طوال الليل .. فهذا أمر لا يجب السكوت عليه ..
دخلت أم حسن تتابع النقاش بين كنتها وابنتها فصرخت حسناء: ما هذا .. هل تتجسسان عليَّ ؟
أجابت أم حسن بهدوء:
-لا يا ابنتي .. فليس من طباعنا التجسس .. لكن تصرفاتك أصبحت جليَّة وفاضحة ..
اقتربت حسناء من حماتها وقالت بعناد:
-أنا حرة .. أفعل ما أريد .. وليس لكما بي أي شأن .. وسأخرج مع من أريد .. وفي أي وقت ..
تنهدت أم حسن وقالت باعتراض:
-ولكن هذا لا يجوز يا حسناء .. إنك تخربين بيتك بنفسك .. !
نظرت إليها كنتها شزرًا وقالت بوقاحة: يا لك من عجوز شمطاء .. أنا أعرف لماذا تكرهينني .. لأنني أجمل من ابنتك التي لم تجد من يتزوجها حتى الآن ..
هنا ظهر حسن وصاح ينهر زوجته قائلًا: حسناء !!
ارتبكت المرأة فجأة وبدأت تدعي البكاء والحزن تلقائيًا قائلة لزوجها: