فهرس الكتاب
-تذكر أنه لا صديقات لدي .. ولست من النوع الذي يحبذ العلاقات الاجتماعية ..
يقاطعها من جديد:
-أعلم ذلك ..
-ومنذ تزوجنا لم نسافر ولو لمرة واحدة .. حتى أهلي في الجنوب ، لم أقم بزيارتهم منذ سنوات عديدة ..
تلتقط أنفاسها .. ثم تلتفت إليه لتسأله باستعطاف:
-ألا تريدني بعد ذلك أن أشعر بالاختناق ؟!
-ولكن الأولاد ..
-ماذا بهم ؟
-سيكونون معك بالطبع .. !
تجيب بحزم:
-بل سأرحل وحدي ..
-ومن سيرعاهم في غيابك .. ؟!
-لقد تحدثت مع والدتك بالأمر .. وأبدت استعدادًا كاملًا لرعاية الأطفال ..
لم يقتنع:
-لا أحد يعتني بأطفالك مثلك ..
-أدرك هذا .. ولكنها مجرد فترة قصيرة سأزور بها أهلي .. وألوذ إلى نفسي كي أجددها ..
يتنهد ويضرب على ساقه بحنق:
-إذن .. لقد رتبت كل شيء ..
-ولم يتبقَ سوى موافقتك ..
يحاول أن يتأقلم مع قرارها .. فيقول بتشكك:
-وهل تضمنين النتائج ؟
-الأيام شواهد .. وستلاحظ الفرق عندما أعود ..
ينهض ويقترب منها ، ثم يهمس بحنان:
-وأنا .. ألم تفكري بي ؟
تقول له باسمة:
-إنها إجازة قصيرة .. وسأعود إليك مرة أخرى ..
يتردد وهو يستوعب قرارها .. لكنه يقول باستسلام:
-سأخوض معك غمار هذه التجربة حتى النهاية ..
ثم رويدًا .. رويدًا تنبسط أساريره .. ويقول بسعادة:
-من أجلك فقط .. ومن أجل سعادة هذا البيت ، سأبدأ بإجراءات السفر منذ الآن !
ويتركها وهي تتنهد بارتياح ..
14 ـ عودي إلى نفسك .. !
لم يشأ أن يستسلم لرعشة عصفت بقلبه ، ولا إلى ذلك الشتات الذي يهيمن عليه للحظة .. شتات مبعثه مخلوق تجسد فجأة لعينيه المبحلقتين .. مخلوق إما أن يكون قد هبط من الفضاء أو أن الأرض انشقت عنه ..
شعر بأن أنفاسه تتجمد ، وأن خلاياه تنبض في رأسه وأنه يسمع خفقاتها في أذنيه .. وأعصابه .. وحتى دمائه ، وقبل أن يأتي بأي حركة ، حدق للمرة الثانية في المرأة التي وقفت أمامه كالكابوس ، وقالت له بدلال مصطنع: