فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 54

-أهلا يا عزيزي ، ما بك تقف هكذا .. هيا اقترب .. تفضل ..

تأمل الألوان الصارخة والمضحكة على وجهها ، ونظر إلى شعرها القصير المجعد وإلى ثوبها الأحمر اللامع .. صاح مشدوها:

-أهذه أنت .. أنت يا"أمينة".. ماذا فعلت بنفسك يا امرأة .. ؟

راحت تتسكع بدلال على أرض الحجرة التي كانت تئن من خطواتها الثقيلة ، كانت تستعرض ملابسها الضيقة حتى شبهت إليه وكأنها كائن لا ينتمي إلى عالم البشر ، خصوصا وهي تمضغ"العلك"بطريقة مستفزة ، قالت تدعي النعومة والرقة:

-كما ترى يا عزيزي .. لقد غيرت من شكلي تمامًا ..

جاء اعتراضه على تصرفاتها بقول ساخط:

-ولكنك تعرفين تمامًا بأنني رجل تقليدي .. ولا أحب الأصباغ أو مساحيق التجميل ..

تجاهلت هي ملاحظته ، ومالت نحوه بعرض مسرحي تهمس:

-حتى لا تطير إلى غيري .. يا طيري !

ضرب كفًا بكف يحوقل ويستغفر الله:

-أبعد هذه السنوات .. أبعد خمس وعشرين عامًا تخافين أن أذهب لغيرك ؟! ..

تملّكته رغبة عارمة ، كادت أن تدفعه لأن يقهقه طويلًا ، ماذا لو قام بتقطيع شعرها الأشقر هذا .. ومسح وجهها الملطخ بأرطال من الألوان .. ماذا لو صفعها لتعود إلى صوابها ؟! ..

أنعشته الفكرة .. فتأمل قوامها الغليظ وقال:

-ثم من يقدر على التخلص منك .. أيتها .. العصفورة !!

لم تفهم مغزى سخريته ، بل اعتبرتها مديحًا وغزلًا .. فقالت وهي تقلّد عارضات الأزياء بقفزاتها المجنونة:

-إنها مجرد احتياطات أمنية ....

جلس على المقعد يزفر بحدة ، ما الذي يمكن أن يردع هذه المرأة ، إنها لا تكف أبدًا عن تقليد الأخريات ، ولا تفهم أبدًا أن الحياة ليست مجرد طعام وشراب .. واجتماعات نسائية مدمرة ، ثم متى ستكف عن إرخاء أذنيها لكل ما يقال حولها ، سقط في ذهنه سؤال مباغت .. فأطلقه على مسامعها قائلًا:

-ومن هي العبقرية هذه المرة .. التي أوحت إليك بأفكارها الغريبة .. ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت