فهرس الكتاب
أجابته ترفع يدها بادعاء ، بينما هي تدور حوله وتلهب رأسه بصوت كعبها العالي:
-إنها صديقتي هند ، لقد نصحتني بضرورة تغيير لون شعري وتسريحته ، كما أنها علمتني أصول المشي والحديث والاتكيت ، وغدًا ستصحبني إن شاء الله إلى أرقى المحلات العالمية في المدينة لشراء أحدث الملابس في الموضة العصرية ..
وضع يده على رأسه وهتف:
-"يا خراب بيتك"يا محمد .. لقد جُنت المرأة ..
ولكن لا .. لا يمكن أن يسكت عن هذا الوضع أبدًا ، ولن يدعها تتمادى أكثر من ذلك حتى لا تتسبب بكارثة ، اقترب منها يحاول إقناعها بهدوء:
-يا امرأ ة .. يا امرأة إن ما تفعلينه لا يُقره عاقل أبدًا ، لقد تجاوزتِ الأربعون بكثير .. فلا تهيني ذاتك أكثر من هذا .
غضبت من صرامته .. فعارضته بشدة:
-وماذا يعني ذلك ، فأنا ما زلت في مقتبل العمر .. ثم إنني أحاول أن أتغير من أجلك ..
صرخ بحدة لأول مرة:
-لا .. أنت لستِ صغيرة كما تتوهمين ، كما أنك لا تتغيرين من أجلي .. بل أنت تنقادين للأخريات ، انظري إلى نفسك ، لقد جعلتِ منها ألعوبة في أيديهن وأضحوكة لهن ..
صمت ليلتقط أنفاسه ، ثم قال بحدة أقل:
-إنك سيدة رزينة .. فلا سنك ولا قوامك يساعدان على تحقيق مآربهن ، وأولادك .. هل نسيت أولادك .. هل تحبين أن يشاهدونك الآن وأنت أقرب ما تكوني من المهرجين ؟
همست مأخوذة بحديثه ولكنها عاتبة:
-المهرجون .. هل هكذا تراني الآن يا محمد ؟!!
أشفق عليها ، فقال بمودة:
-عودي إلى نفسك يا عزيزتي ، عودي إلى"أمينة"الطيبة العاقلة ، فهي أجمل عندي من كل نساء العالم !. وتذكري جيدًا أن جمال الروح والأخلاق أهم من جمال الجسد .. وأنه ليس كل ما يبتدعه سوانا يمكن أن يناسبنا ..
زلزلتها كلماته ، فأرخت ذراعيها .. وتسربت باستحياء إلى حجرتها لتخلع عنها ملابس المهرجين .. وتمسح مساحيقهم المضحكة ..
15 ـ حسبي الله ونعم الوكيل