فهرس الكتاب
جملتها هزته من الداخل ، ومع ذلك قال متذمرًا يشير بيده أثناء خروجه من البيت:
-يوه .. هكذا أنت دائمًا .. لا تكفين عن مضايقتي أبدًا .. أبدًا ..
بعد أسبوعين .. وقع المحظور ، وحدث ما كانت هي تخشاه ، فقد أرغم محمود والده على ترك البيت وقام ببيعه ، فلم يحتمل الرجل الكبير عقوق ولده ، حيث نقل إلى المستشفى وهو في حالة إعياء شديد ، وعندما قامت"هند"بزيارته ، توسلت إليه وهي تبكي شفقة عليه ، وخوفًا من أن يصيبها غضب من الله ، قالت ترجوه:
-عماه .. لا تغضب يا عماه .. أرجوك لا تغضب ..
فكان يتمتم بما جعلها تتوجس خيفة:
-حسبي الله ونعم الوكيل .. حسبي الله ونعم الوكيل ..
وبعد يومين .. ارتفع رنين الهاتف في منزلها ، كانت تتهيأ للخروج كما هي عادتها كل يوم لزيارة والد زوجها عندما توقفت لترفع السماعة حيث جاءها المشؤوم ، أخبرها المتحدث أن زوجها نقل إلى المستشفى بسبب حادث أليم تعرض له على الطريق ، فأسرعت تطمئن على زوجها ، وفي غرفة العناية راعها مرقده ، كان عبارة عن كتلة بيضاء من الأربطة والجبس .. حتى رأسه كان لا يظهر منه سوى جزء يسير ، اقتربت منه تهزه برفق وتناديه:
-محمود .. محمود ..
شرع عيناه ينظر إليها .. قال بإعياء وحزن:
-هل رأيت ما حدث يا هند .. لقد ضاع كل شيء ، المال .. والسيارة الجديدة .. كل شيء ..
قالت بدهشة:
-ضاع المال كيف ؟
قال يتوكأ على وعيه الشاحب بتأني:
-الرجل الذي كنت أزمع مشاركته في المشروع .. سرق المال وهرب ، وحين ذهبت أبحث عنه في كل مكان .. كنت أقود العربة بسرعة جنونية .. حتى وصلت كما ترين إلى هذا الحال ..
قالت توبخه بينما الحسرة تعتمر قلبها:
-لقد حذرتك يا محمود .. حذرتك من غضب أبيك التعيس الذي يرقد الآن في المستشفى في حالة يُرثى لها ..
قال يندم يبكي: