فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 54

جملتها هزته من الداخل ، ومع ذلك قال متذمرًا يشير بيده أثناء خروجه من البيت:

-يوه .. هكذا أنت دائمًا .. لا تكفين عن مضايقتي أبدًا .. أبدًا ..

بعد أسبوعين .. وقع المحظور ، وحدث ما كانت هي تخشاه ، فقد أرغم محمود والده على ترك البيت وقام ببيعه ، فلم يحتمل الرجل الكبير عقوق ولده ، حيث نقل إلى المستشفى وهو في حالة إعياء شديد ، وعندما قامت"هند"بزيارته ، توسلت إليه وهي تبكي شفقة عليه ، وخوفًا من أن يصيبها غضب من الله ، قالت ترجوه:

-عماه .. لا تغضب يا عماه .. أرجوك لا تغضب ..

فكان يتمتم بما جعلها تتوجس خيفة:

-حسبي الله ونعم الوكيل .. حسبي الله ونعم الوكيل ..

وبعد يومين .. ارتفع رنين الهاتف في منزلها ، كانت تتهيأ للخروج كما هي عادتها كل يوم لزيارة والد زوجها عندما توقفت لترفع السماعة حيث جاءها المشؤوم ، أخبرها المتحدث أن زوجها نقل إلى المستشفى بسبب حادث أليم تعرض له على الطريق ، فأسرعت تطمئن على زوجها ، وفي غرفة العناية راعها مرقده ، كان عبارة عن كتلة بيضاء من الأربطة والجبس .. حتى رأسه كان لا يظهر منه سوى جزء يسير ، اقتربت منه تهزه برفق وتناديه:

-محمود .. محمود ..

شرع عيناه ينظر إليها .. قال بإعياء وحزن:

-هل رأيت ما حدث يا هند .. لقد ضاع كل شيء ، المال .. والسيارة الجديدة .. كل شيء ..

قالت بدهشة:

-ضاع المال كيف ؟

قال يتوكأ على وعيه الشاحب بتأني:

-الرجل الذي كنت أزمع مشاركته في المشروع .. سرق المال وهرب ، وحين ذهبت أبحث عنه في كل مكان .. كنت أقود العربة بسرعة جنونية .. حتى وصلت كما ترين إلى هذا الحال ..

قالت توبخه بينما الحسرة تعتمر قلبها:

-لقد حذرتك يا محمود .. حذرتك من غضب أبيك التعيس الذي يرقد الآن في المستشفى في حالة يُرثى لها ..

قال يندم يبكي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت