فهرس الكتاب
-نعم .. أنا السبب .. في كل ما حدث لي ولأبي ، ولكني أعدك يا عزيزتي بأن أصلح الأمور قريبًا إن شاء الله ، سأبذل كل ما بوسعي لأجمع مدخراتي حتى أعيد البيت لأبي .. بل وسنذهب للعيش معه هناك إذا تطلب الأمر ..
قالت بحزن:
-نعم .. الأفضل أن تسرع بذلك .. حتى ينجلي عنا غضب المولى سبحانه ...
تمتم وهو يغوص في غفوة كانت تشده إلى متاهات الراحة:
-قريبًا .. قريبًا .. إن شاء الله ..
16 ـ نحن .. بحاجة إليكِ
اعترته قشعريرة مباغتة زلزلت جسده الراقد في حضن الفراش ، كان يشرع أهدابه ليتملص من حلمه المزعج .. بينما أنفاسه تتلاحق بلا توقف ، ومن كوب الماء بجواره تجرع رشفات قليلة يعين بها انتباهته على الهدوء ، تمتم يمسح عرقه بشرود:
-أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. أعوذ بالله .. اللهم اجعله خيرًا ..
جاءه صوت زوجته من الناحية الأخرى وكأنه آت من مكان سحيق ، سألته بقلق:
-عبد الله .. .. ما بكِ يا عبد الله .. ؟
قفز من جوارها دون أن يجيبها ، وبلا إدراك منه توجه على الفور إلى حجرة طفله المغلقة ، حيث أشعل النور وجلس على حافة السرير يسند رأسه الدائخ على راحتيه المرتجفتين ، تنبه إلى يد زوجته بعد لحظات تُمسَّد رأسه ، أخيرًاسمع صوتها بوضوح .. قالت له بحنان:
-ماذا هنالك يا عزيزي .. ماذا حدث .. ؟!
أجابها .. وعبرة تخنق صوته الحزين:
-لقد رأيته يا هيفاء ، رأيت"وليد"مرة أخرى ، كان يناديني من شاطئ بعيد .. كان يناديني وهو يبكي ..
جلست إلى جواره تتنهد:
-ألن ننتهي أبدا من هذا الحلم .. لقد مرت أشهر عديدة على رحيله ، وآن الأوان لك لأن تتقبل الواقع والحقيقة المرة ..
صمتت للحظة ثم أردفت بصوت باك:
-إن ابنك مات .. مات يا عبد الله .. !
صرخ بشدة يسكتها:
-لا .. وليد لم يمت ، وليد ما زال هنا .. يسكن في صدري ..
هزتها نبراته المغرقة بالدموع ، فاستنجدته قائلة: