فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 54

-نعم .. أنا السبب .. في كل ما حدث لي ولأبي ، ولكني أعدك يا عزيزتي بأن أصلح الأمور قريبًا إن شاء الله ، سأبذل كل ما بوسعي لأجمع مدخراتي حتى أعيد البيت لأبي .. بل وسنذهب للعيش معه هناك إذا تطلب الأمر ..

قالت بحزن:

-نعم .. الأفضل أن تسرع بذلك .. حتى ينجلي عنا غضب المولى سبحانه ...

تمتم وهو يغوص في غفوة كانت تشده إلى متاهات الراحة:

-قريبًا .. قريبًا .. إن شاء الله ..

16 ـ نحن .. بحاجة إليكِ

اعترته قشعريرة مباغتة زلزلت جسده الراقد في حضن الفراش ، كان يشرع أهدابه ليتملص من حلمه المزعج .. بينما أنفاسه تتلاحق بلا توقف ، ومن كوب الماء بجواره تجرع رشفات قليلة يعين بها انتباهته على الهدوء ، تمتم يمسح عرقه بشرود:

-أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. أعوذ بالله .. اللهم اجعله خيرًا ..

جاءه صوت زوجته من الناحية الأخرى وكأنه آت من مكان سحيق ، سألته بقلق:

-عبد الله .. .. ما بكِ يا عبد الله .. ؟

قفز من جوارها دون أن يجيبها ، وبلا إدراك منه توجه على الفور إلى حجرة طفله المغلقة ، حيث أشعل النور وجلس على حافة السرير يسند رأسه الدائخ على راحتيه المرتجفتين ، تنبه إلى يد زوجته بعد لحظات تُمسَّد رأسه ، أخيرًاسمع صوتها بوضوح .. قالت له بحنان:

-ماذا هنالك يا عزيزي .. ماذا حدث .. ؟!

أجابها .. وعبرة تخنق صوته الحزين:

-لقد رأيته يا هيفاء ، رأيت"وليد"مرة أخرى ، كان يناديني من شاطئ بعيد .. كان يناديني وهو يبكي ..

جلست إلى جواره تتنهد:

-ألن ننتهي أبدا من هذا الحلم .. لقد مرت أشهر عديدة على رحيله ، وآن الأوان لك لأن تتقبل الواقع والحقيقة المرة ..

صمتت للحظة ثم أردفت بصوت باك:

-إن ابنك مات .. مات يا عبد الله .. !

صرخ بشدة يسكتها:

-لا .. وليد لم يمت ، وليد ما زال هنا .. يسكن في صدري ..

هزتها نبراته المغرقة بالدموع ، فاستنجدته قائلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت