فهرس الكتاب
-كفى يا عزيزي .. كفاك تعذيبا لنفسك ولي ، إنها مشيئة الله ، فلا تكلف نفسك أكثر من طاقتها .. يجب أن تنسى ما حدث ..
-شهق شهقة خلع بها قلبها ، قال بهلع:
-وكيف أنسى .. كيف أنسى أنني كنت السبب في موت ابني الوحيد .. ابني الذي يبلغ ثلاث سنوات فقط ، في ذلك اليوم المشؤوم كان نائما مطمئنا في سريره ، وأنا الذي أيقظته من نومه وأرغمته على الذهاب معي إلى السوق .. لم أكن أعلم بأننا سنتعرض إلى حادث مروع في الطريق .. لم أكن أدرك أبدا أنني كنت آخذه بيدي إلى الموت ..
مثل عملاق نائم ، استيقظ حزنها .. قالت تجاريه البكاء:
-ولكن .. حتى أنت تعرضت للأذى يا عبد الله ، وجلست طريح الفراش في المستشفى لأكثر من شهرين ..
قال يضرب بكفيه على ساقيه بجنون:
-ليتني مت .. وبقي هو ..
صاحت تنبهه من غفلته:
-استغفر الله يا عبد الله .. إنك بهذا تعترض على مشيئته سبحانه .
عادت إليه بصيرته .. فتضرع إلى السماء نادما: استغفر الله .. أستغفر الله ...
اقتربت منه تمسح دموعه وتناجيه بحديث تمنت أن بسعده:
-ثم إننا بحاجة إليك الآن ، فمن سيرعانا ويهتم بنا سواك إن بقيت على هذه الحالة ؟
التفت إليها بذهول متسائلا:
-أنتم .. ماذا تقصدين .. أنتم ؟!!
وضعت راحتها على بطنها وقالت بدلال:
-أنا .. ووليدك القادم ..
منذ أشهر طويلة لم يذق للفرح طعما .. ها هي المعجزة تتحقق ، قال له الطبيب قبل مدة أن هيفاء لن تستطيع الحمل قبل سنوات عديدة .. يا لرحمة الله وعنايته ، يا لكرمه الذي سيعوضه عن ابنه الفقيد ، قال بسعادة غير مصدق:
-هل .. هل أنت متأكدة يا عزيزتي ؟
قالت ترمق وجهه المتهلل:
-أجل يا زوجي الحبيب ، فبعد سبعة أشهر ستصبح أبا للمرة الثانية إن شاء الله ..
هذا الخبر ، جعل عبد الله يحيا على أمل جديد .. جعله ينظر بإشراقة وفأل ، لذلك .. لم يعد يباغته الحلم المزعج مرة أخرى ..
17 ـ أين المفر ؟! ..