فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 75

هدأ الإعصار قليلًا وتظاهرت بالأكل، وبدأت تحدثني عن الاستثناء والقاعدة، لم أفهم ولم أحاول أن أفهم ولم يخطر ببالي حتى السؤال عن أسباب إثارة هذا الموضوع وفي هذا الوقت بالذات. وبعد قليل أسندت ظهرها على المقعد، فانزاح فستان نومها عن مرابض الفتنة. أحسست عندها بقطيع من الثيران الهائجة يقذفني، ضممتها بعنف، قبلتها بشراهة، شممت رائحة جسدها المثيرة، تحسست تضاريس مساكبها وأحراشها وغاباتها، لم تقاوم، كانت تنتظر ذلك بفارغ الصبر. لقد تحولتْ إلى حيوان جميل في موسم شبقه. بدأ جسدها يتبلل بقطرات العرق التي أضاءت بساتينها، كما تضيء حبات المطر مسكبة ورد جوري بعد اغتسالها حديثًا. قالت لي بعد ساعات وهي مسترخية على ذراعي، وجسدها العاري بكل ثماره ما زال مثيرًا بضًا ناعمًا ودافئًا:

-لا بد أن ننام قليلًا.

قبلتها وأنا أهم بالذهاب إلى غرفتي، وقد راعني أن أرى دموعها تنهمر من عينيها الجميلتين. داهمني إحساس غامر بالذنب، وتسمرت في مكاني وأنا أقول لها بقلب مفعم بمشاعر الحب المجنونة:

-سهام إني أعتذر إذا أسأتُ لكِ.

بسمة وديعة غمرت وجهها، كما تغمر الشمس سماء الربيع التي غسلتها الأمطار، وأجابتني بحنان:

-لا، لا يا فاضل لا تفهمني خطأ، هذا موضوع ليس وقته الآن. اطمئن أنا سعيدة، سعيدة جدًا بالفعل. اذهب الآن ونم، فأنت بحاجة لبعض الراحة.

استلقيت في غرفتي، لم أفكر بشيء. كان شعور الارتواء والإحساس بإنسانيتي شعورًا طاغيًا.

نمت مباشرة واستيقظت حوالي الساعة الثانية ظهرًا، خرجتُ إلى الصالون فلم أر سهام، اتجهت إلى غرفتها. كان الباب مفتوحًا وليس في الغرفة أحد، عندها هرعت إلى مكتب الاستقبال، كان الموظف يهم بالانصراف، سألته عن سهام دون أي مقدمات، أجابني وعلى وجهه ارتسمت علائم الدهشة: -سهام؟؟ لقد سافرتْ الساعة العاشرة إلى كندا، وبصورة أدق، لقد هاجرت إلى كندا، مضى عليها أربعة أيام في انتظار الطائرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت