فهرس الكتاب
اعترضتُ دون وعي وكأني مسؤول عن بيت الضيافة:
-كيف نزلتْ في بيت الضيافة وهي ليست موظفة على رأس عملها؟
-لقد كانت موظفة، ولكنها استقالت منذ فترة قصيرة، الشركة التي كانت تعمل فيها استضافتها هذه الأيام القليلة، هذا أمر طبيعي كما أرى.
عدتُ إلى غرفتي وقد صدمتني هذه الأخبار. كيف غادرت دون كلمة وداع. هل هذا معقول، هل هذا مقبول؟؟ عندها هاجمتني نوبة كآبة قاتلة. هبطت على طرف السرير وأنا مثقل بأحزان لا تعادلها سوى الأحزان التي عصفت بي بعد موت نجود..
ألقيت نظرة على المنبه، كانت الثانية والربع، ثم استرعى انتباهي مظروف موضوع تحت المنبه. أخذته فورًا. كان مفتوحًا، رسالة قصيرة من سهام، لم أر في البداية شيئًا، تسارعت ضربات قلبي ثم هدأتُ نفسي محاولًا أن أقرأ وأن أستوعب:
"حبيبي فاضل"
حينما ستقرأ هذه الكلمات أكون في طائرتي وصورتك لا تفارقني، أنا متأكدة من ذلك. ما حدث بيننا هو الاستثناء، ولكن ولكي لا أتفلسف طويلًا، إني أرى أن الاستثناء هو القاعدة في ظروف غاية في الخصوصية، إنه ليس أمرًا شاذًا أو سلبيًا على الدوام، إنه فريد الحدوث ولكنه ليس مستحيل الحدوث. أحببتك، نعم أحببتك من قلبي خلال تلك الأيام القليلة. إن ما قمنا به عملٌ مشروعٌ تمامًا، حد أدنى وفق نظريتك، أليس كذلك؟ صدقني إنها المرة الأولى في حياتي التي أمنح فيها جسدي بهذه الدرجة من الشرعية والجرأة. الظروف التي فرضت عليّ الهجرة قاهرة، يصعب عليّ تغييرها، لقد كانت نجود حبك الأول وسهام حبك الثاني، هل أقول إلى اللقاء؟
أقبلك بحرارة"."
طويتُ الرسالة بعد أن قرأتها عدة مرات ثم استلقيت على سريري وأنا أستعيد دقائق هذه العلاقة القصيرة مع سهام، ثم قلتُ لنفسي والأسى يعتصرني:
-لا أعتقد أن قصة الحب هذه، نعم قصة الحب، قد تتكرر في حياتي مرة أخرى، إنها الاستثناء فعلًا.
في ضوء القمر