فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 75

تعرفت على سلمى في الشركة التي نعمل فيها معًا. لم تكن فاتنة رغم أنوثتها ولم تكن مثيرة رغم نعومتها، ولم يكن فيها ما يشد الانتباه العابر أو يستوقف العيون الجائعة لجسد يضج بالشهوة. كانت تبدو لأول وهلة عادية في كل شيء، في ملبسها، في قوامها، في حركاتها وفي قسماتها. إلا أن ما جذبني إليها تصرفاتها الحكيمة مع الزملاء، وحساسيتها المفرطة التي تحاول إخفاءها بالانهماك في العمل، وحماسها في مساعدة الآخرين، وثقافتها الواسعة التي يجسدها شغف محموم بقراءة الأعمال الأدبية والفكرية القيمة.

قلتُ لها ذات يوم وهي تعيد لي كتابًا استعارته مني:

-سلمى، إني معجب بشخصيتك، أنت بحق فتاة مختلفة.

أجابتني آنذاك وفي عينيها فرح مكبوت:

-أنا فخورة بإعجابك، ولكن من الإنصاف أن أقول: إن كل ما أريده أن لا أكون أنثى فحسب بل إنسانة، أريد أن أكون مواطنة ذات دور، دور لا يختلف عن دورالرجل.

ومع توالي الأيام والشهور توطدت العلاقة بيننا وأيقنت بأنها المرأة الحلم التي أبحث عنها. عندها عزمت على مفاتحتها بمشاعري مدفوعًا بإحساس وطيد بأنها تبادلني نفس المشاعر. وكانت تلك الرحلة مع سلمى إلى مصيف جبلي جميل. كنا آنذاك مجموعة من الزملاء والزميلات وكان ذلك في شهر حزيران المعتدل. نزلنا في فندق، فلقد كان مقررًا أن نقضي ليلة واحدة ثم نعود في اليوم التالي إلى المدينة.

لم أفارقها منذ صولنا إلى المصيف، وعند المساء شجعتُ نفسي وقلتُ لها بصوت خفيض:

-سلمى ما رأيك بنزهة ليلية على سفح ذلك الجبل؟

-لوحدنا، وماذا يقول الآخرون؟

-لا يهم، طالما نحن مقتنعون بذلك.

-وكيف نسير في الظلام؟

-نحن في منتصف الشهر، ستكون ليلة قمراء.

ابتسمت بخجل وقالت لي بصوت متقطع:

-كما تريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت