فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 75

سألت كحمامة وديعة: وماذا كان العاشقان يفعلان؟ قبلتها بكل ما اختزنته من شوق وحنان منذ تعارفنا وأحسست باستجابتها فسكرت. وبعد هنيهة قالت لي: هل تحبني إلى هذا الحد؟

شعرت بحرارة أنفاسها تدغدغ وجهي وأجبتها بقبلة حملت كلمات ذابت في رحيق فمها: أكثر مما تتصورين.

النكوص

عندما سمع أخت زوجته تبلغه على الهاتف نبأ مغادرة زوجته إلى الأرجنتين، هبط قلبه وكأنه سقط فجأة من علو شاهق. حاول بكل قواه أن يعرف المزيد إلا أنها رفضت بحزم إعطاء أية تفاصيل. اجتاحه دوار شديد، ولولا مساعدة صديقه أحمد الذي كان يرافقه إلى المكتب الخاص بالمكالمات الدولية لسقط على الأرض حتمًا. خواء صحراوي يداهمه، وألم ضار يمزق معدته، وغثيان يقتلعها، وعرق يتصبب من كل أعضائه. كيف حدث هذا؟؟ إنه كابوس بالتأكيد، لا يصدق أن تسافر زوجته الأرجنتينية مع ابنتيهما إلى باريس لزيارة أختها المتزوجة هناك، ثم تغادر إلى الأرجنتين هكذا وبلا مبرر معقول. لقد هربت بالتأكيد ولن تعود. وافق على سفرها إلى باريس دون تردد، حملها الهدايا، ودعها في المطار دون أن يراوده أي شك في هروبها. صحيح أنها كانت تتمنى أن يهاجرا إلى الأرجنتين، ولكنها مجرد أمنية يبررها حب الوطن ويغذيها الشوق للأسرة والأقرباء والمحيط الذي شبت فيه. لم يخطر بباله ولو مرة واحدة منذ زواجهما -الذي مضى عليه عشر سنوات تقريبًا- فكرة هروبها. كانت علاقتهما ممتازة، وفوق كل ذلك كانت تدرك مدى تعلقه بابنتيه رنيم التي لم تتجاوز بعد ربيعها السابع، ورند التي تجاوزت ربيعها الأول بقليل، وكانت كثيرًا ما تردد أمام أهله وأصدقائه: لم أر في حياتي أبًا حنونًا مثل زوجي، إنه مجنون بحب ابنتيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت