فهرس الكتاب
يدل على عملهما وكدحهما ليخففا من ضرر الإهانة التي تسببت لهما منها عدوهما إبليس .
وقد نادى الله عز وجل بين آدم سماويًا ونهاهم عن أن يغشهم الشيطان وينهاهم كما أهان أبويهم آدم وحواء ، وذكر من ذلك أمرين أحدهما الإخراج من الجنة والثاني نزع اللباس وإبداء السوءة التي هي العورة فجعل نزع اللباس وإبداء العورة مقرونًا بالإخراج من الجنة ، وفي ذلك دليل على أن كليهما له وقع شديد وأنه أذية بالغة وإهانة عظيمة وذلك في قوله تعالى: (( يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ) ) (( الأعراف: 27 ) ).
وبهذا تعرفون أن كشف العورة وإبداء السوأة مقصد أصيل عريق من مقاصد إبليس ليهين بها كرامة النوع الآدمي وإهانة كرامتهم تسره وتقر عينه لعداوته لهم .
ولم يزل إبليس يحاول إهانة بين آدم بكشف العورة وإبداء السوءة حتى بلغ غايته من ذلك ، وقد كان حمل العرب في الجاهلية على أن يخلعوا جميع ثيابهم عند الطواف بالبيت الحرام حتى يهينهم بكشف العورة في حرم الله وأشرف بقاع أرضه حول أول بيت وضع للناس فيطوفوا عراة في حالة مزرية وكانت المرأة منهم تطوف بالبيت عارية والعياذ بالله وكل ذلك من إهانة الشيطان لهم وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس أن المرأة في الجاهلية كانت تطوف عارية وتقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله .