الصفحة 15 من 62

دون معانيها الحقيقية، فذلك ضرب من الوهم والخيال.

يفهم من ذلك أنّ الكون وما به من فضاء وعوالم أخرى مقدر عليها ألاّ تفعل بنفسها وألاّ تتحرك بذاتها دون تدبير إلهي حكيم.

إذا اعتقدنا ذلك وجزمنا به فنستطيع أن نحرر الجزء الثاني من المسالة وهي قضية التسخير الذي سيكون له علاقة مباشرة ببحثنا، لأنه عز وجل أراد لهذه المخلوقات وهذه العوالم وحكم عليها بالتسخير للإنسان، باعتباره أفضل هذه العوالم وأرقاها، قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) [1] .

وقال عز من قائل: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) [2] .

(1) سورة الإسراء، آية 70، هذا، ولا نعول كثيرًا على رأي من يرى أن الإنسان غير مفضل على كل المخلوقات، لأن الآية المشار إليها ذكرت كلمة كثير، وهذا يعني أن بعض المخلوقات أفضل من الإنسان، إذ لو كان الإنسان أفضلها على الإطلاق لما ذكرت كلمة كثير، وهؤلاء أخذوا بدليل الخطاب، لأن البعض - هنا - هم الملائكة لما ثبت في القرآن والسنة الصحيحة فضلهم وعظيم درجاتهم

أما من لم يتمسك بدليل الخطاب فأكتفى بما ينطق به النص فقال: إن استعمال"كثير"بدلأ من"الكل"لا يدل على أن الحال في القليل بالضد، فأمضى الآية على عمومها في أفضلية الإنسان على سائر المخلوقات، انظر البوطي، كبرى اليقينيات الكونية، ص 246.

(2) سورة البقرة، آية 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت