المطلب الثاني
كيفية تسخير الكون للإنسان والأدلة على ذلك
ويتضمن ما يلي:
الأول: معنى التسخير وأدلته:
التسخير: من سخر أي ذلل، والتسخير التذليل، ومسخر مذلل [1] .
وتسخير الكون تمكين البشر من التصرف فيه وتذليله بالركوب [2] .
قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَاكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا) [3] ، وقال عز من قائل: (وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) [4] ، وقال سبحانه وتعالى: (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ) [5] .
يفهم من هذه الآيات وغيرها أهمية التسخير، لأن المسخر له - وهو الإنسان - أكرم عند الله من غيره من المخلوقات كما ذكرنا.
الثاني: مجال التسخير وحدوده وشروطه:
أما مجال تسخير الكون للإنسان فهو بالقدر والزمان والمكان المسعف به هذا الإنسان من قبل الخالق، وبمعنى آخر بالقدر الذي قدره الله للإنسان وبالقدر الذي ألزم الله به العوالم الأخرى طاعة هذا الإنسان دون زيادة ولا نقصان، وان كانت الدلائل تشير أن مجال التسخير كل الكون أرضه وسمائه وجباله ووديانه وأقماره وكواكبه، لأن الآيات الكريمة ما ذكرت تحديدًا.
(1) محمد بن أبي بكر الرازي، مختار الصحاح، ص 290مادة (سخر) .
(2) تفسير القرطبي، 2/ 200.
(3) سورة النحل، آية 14.
(4) سورة إبراهيم، آية 33.
(5) سورة الأنبياء، آية 79.