الصفحة 17 من 62

لكن ليس للإنسان أن يظن أن التسخير يعني إقبال المخلوقات والعوالم وإتيانها طائعة مختارة دون أن يكون له أي دور أو جهد في إتيانها وتسخيرها، ودون جهد أو مثابرة من طرفه، فالتسخير من الخالق، والمثابرة من الإنسان، والمجال الكون والأرض ركوبًا ومشيًا وارتيادًا وصناعةً وزراعةً وإحياءً وهكذا. قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) [1] وقال عز من قائل: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) [2] .

أما قضية النجاح والفشل فيدخلان تحت باب ربط الأسباب بالمسببات والتوكل المعتمد على الله عز وجل أولًا وآخرًا، وليس واحد منهما بأمر حتمي.

نخلص من هذا أن الله عز وجل هيأ الإنسان وأهله ليكون أفضل المخلوقات والعوالم وصاحب مهمة التسخير، وأهل الأخيرة لأن تطيع وتقبل التسخير دون تذمر أو اعتراض، وهذا ما يجعلني أصل إلى نقطة حدود التسخير وشروطه.

الثالث: حدود التسخير وشروطه:

قلنا: إن التسخير يكون بالقدر الذي حكم به الله ملى المخلوقات، وبالقدر الذي أهل الله الإنسان ليمارسه على هذه المخلوقات.

أما شروط التسخير فكالتالي:

1.أن يعتمد المسخر وهو الإنسان على الله ويتوكل عليه في أي مجال من مجالات التسخير.

(1) سورة الملك، آية 15.

(2) سورة الرحمن، آية 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت