الإنسان والأرض والنبات والحيوان وكل شيء. قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء) [1] .
لكن هذا لا يمنع أن تكون السحب علامات أو إشارات شؤم وغضب، روى ابن ماجه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى سحابًا مقبلًا من أُفق من الآفاق ترك ما هو فيه - وان كان في صلاة - حتى يستقبله فيقول: اللهم إنا نعوذُ بك من شر ما أُرسِلَ به، فإن أمطر قال:"اللهم سَيْبًَا نافعًا" [2] - مرتين أو ثلاثًا - وإن كشف الله ولم يمطر حمد الله على ذلك.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الريح والغيم عُرف ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سُرّ به، وذهب عنه ذلك، قالت عائشة فسألته قال:"إني خشيت أن يكون عذابأ سُلّط على أمَّتي" [3] ، وكان عليه الصلاة و السلام إذا رأى المطر يقول"رَحْمَة"وفي رواية قال: لَعَلهُ يا عائشة، كما قال قوم عاد:"فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا" [4] .
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بينما رجل بفلاة من الأرض سمع صوتًا في سحابة اسقِ حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب، فأفرغ ماءه في حرة [5] ، فإذا شَرْجَة [6] من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء، فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد الله، ما اسمك؟ قال: فلان للاسم الذي سمع في السحابة -
(1) سورة الأعراف، آية 57.
(2) أخرجه ابن ماجه، كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا رأى السحاب والمطر، حديث رقم 3889، 2/ 1280.
(3) أخرجه مسلم، كتاب صلاة الاستسقاء، التعوذ عند رؤية الريح و الغيم، 6/ 196.
(4) انظر التخريج السابق شاهد 32.
(5) أرض ذات حجارة سود، انظر المقري الفيومي، المصباح المنير ص129 مادة (حرر) .
(6) مسيل ماء، والجمع: أشراج، انظر المقري الفيومي، المصباح المنير، ص308 مادة (شَرجَ) .