الصفحة 55 من 62

ويؤيد كلام الزنداني ما توصل إليه العلماء من تجارب على السحب حيث إن متوسطات كميات الهطول زادت بما يعادل 30 % في الأيام التي عولجت فيها السحب صناعيًا على كميات الهطول في الأيام التي لم تعالج فيها السحب صناعيًا، وذلك خلال ثلاثة أعوام متوالية، وقد حدث هذا في أعوام الخمسينات المتأخرة [1] ، وهذا يدل أن الإمكانيات والفرص موجودة وقائمة لمثل هذا النوع من العلم والتجارب، وأن الشريعة لا تقف موقفًا سلبيًا من الفرضيات والاحتمالات التي علق عليها الزنداني.

العامل الثاني: الغرور والكبرياء والأنفة

مع أن هذا العامل لا ينفصل كثيرًا عن الجهل في فهم تدابير الله عز وجل في إنزال المطر، وفهم سننه الإلهية في إنابة من شاء من البشر في إجراء بعض أجزائه، كالمطر الصناعي مثلًا، كما يوجد ملائكة موكلون من الله تعالى بإنزال المطر لكن فهم بعضهم لهذا جاء بشكل معكوس، وبمعنى آخر أوصله فهمه لنواميس الكون وسنن الله في الأرض إلى غرور وكبرياء وغطرسة، فأعلن حربه على مبدع الكون ومسخر السحاب، فانبرى للتعامل مع الأخيرة باستعلاء وتكبر، مما قاده إلى أسوأ العواقب، وأسوأ استخدام سيي للاستمطار، فأخذته العزة بالإثم وهو يجري تجارب الاستمطار أو ارتياد الفضاء أو تشغيل محطات الاستمطار، فانطلق يتحدى السحابة بغير تعليمات القرآن، واجتهد ليظهر النتيجة بغير توكل على الله، وتسليم به واعتماد كامل عليه، فبدل ذلك كله عزا الأمور إلى علمه وغروره القاتل، وحسبه في استخدامه السييء أنه لم ينسب الصنعة إلى الصانع، ولا استدل بالأثر على المؤثر فخاب فعله وفشلت تجربته، وعليه يلزم مجري تجربة الاستمطار، وقائد طائرة الاستمطار، وراصد محطة الاستمطار بل يلزم كل طاقم وكادر وإداري وفني الاستمطار من مصممين ورواد فضاء وعمال وغيرهم، إضافة إلى القاطنين والسكان - الشروط التالية التي ذكرها الفقهاء في أبواب وصفة صلاة

(1) محمد الفندي، الله والكون، ص182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت