الصفحة 56 من 62

الاستسقاء [1] عند إجراء التجربة وبعدها، مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف الأسلوب أو الطريق الذي يؤدى به الفعل، تبعًا لطبيعة الفعل نفسه وزمانه ومكانه، هذا ويعد المستمطر، أو قائد طائرة الاستمطار، أو المتحكم في تشغيل محطة الاستمطار مستخدمًا مسيئًا لتجربة ومفهوم الاستمطار إذا فعل التالي من مثل ذلك الذي يتناقض ويتنافى مع رسالة الإسلام الصافية النقية في طلب المطر:

1.إنطلاقه لأجواء الفضاء بغير نية صادقة، وتوبة من المعاصي، ومن غير تواضع، وخشوع باعتبار أنه يقوم بأعمال عبادة، قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) [2] ، وفي حديث ابن عباس: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستسقاء متذللًا متواضعًا متخشعًا، حتى أتى المصلى) [3] .

2.تخبطه من غير توكل، ومن غير تهيئة لكل أسباب النجاح من تحضير مسبق لكل مستلزمات عملية الاستمطار.

3.غروره بعدم صلاة ركعتين، لأن الركعتين سنة من سنن الاستمطار، حتى إن الجمهور يعتبر هذه الصلاة من السنن المؤكدة، وذلك تيمنًا وتبركًا بالمطر [4] .

(1) انظر ص 29 - 33.

(2) سورة الأعراف/ آية 96.

(3) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه، ورواه الترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء، 2/ 445، وقال: حديث حسن صحيح.

(4) المغني، 2/ 283، وبداية المجتهد، 1م 214 - 215، ومواهب الجليل، 2/ 205، ومغني المحتاج، 1/ 321، والقوانين الفقهية، ص60، هذا ومن الضروري والمطلوب أن يتفهم كل مسلم، وكل من يعهد له واجب أو مسؤولية التعامل مع المناخ والسحب والأرصاد الجوية الأساس الذي تقوم عليه صلاة الاستسقاء، وبيان حكمتها وفوائدها باعتبارها من السنن الزائدة عن الفرائض، مثل: صلاة الضحى، وصلاة الحاجة، وسجدات الشكر وغيرها، وأن يحاول كذلك فهم منهج الفقهاء وخلافاتهم حولها، وبالنسبة لركعتي الاستسقاء هناك خلاف بين الفقهاء في تأديتها بجماعة، أم منفردة، بالصحراء أم داخل البلد، بخطبة أم بغير خطبة، بثياب خلقة غسيلة، أم بثياب عادية، وإن كنت أرى - كما نوهت - أن هيئات الفعل واللباس وغيره لأشخاص وطاقم الاستمطار من طيارين وغيرهم ليست بالضرورة أن تكون كهيئات المستسقين أو المتوجهين إلى الله بالدعاء لأن يرسل السماء عليهم مرارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت