شاع على الألسنة ، حتى ظنَّ الكثير كونه حديثًا ، - كما صرح بذلك الإمام شمس الأئمة السرخسي في مبسوطه [1] .
ونقلت المذكرات الإيضاحية للقانون المدني الأردني عن فقه المذاهب الأخرى نصوصًا تدل على ذلك [2] .
وأورد هذا القول صاحب الأشباه والنظائر على أنه من القواعد ، لكن البركتي في شرح قواعده التي رتبها أخذًا من قواعد أصحابنا ، أشار إلى أن هذا الحديث روي مرفوعًا عن عليِّ بحسب ما رواه الحارث بن أسامة في مسنده [3] .
ولا أستطيع أن أقدِّر مدى صحة الرواية ، وعلى فرض الورود فسنبين الموقف لاحقًا [4] .
على أن العجلوني قد جزم بأن إسناده ساقط [5] .
ثانيًا - على فرض الثبوت - وقولنا بهذا هو من باب التنزُّل - ، فهو حديث آحاد معارضٌ بآية: { .. وأداء إليه بإحسان } التي سبقت ، وهي دليلٌ قطعيٌّ ، فلا ينهض ذلك القول دليلًا على المراد .. لا تقييدًا لمطلق ، ولا تخصيصًا لعموم .. مع أنه لا عموم في الآية .
وبالنسبة للتقييد - ففضلًا عن المساواة في القوة - ، يجب أن يكون هناك: اتِّحادٌ في الحكم ، واتِّحادٌ في السبب .. وهما أمران غير متوافرين .
(1) - المبسوط للإمام شمس الأئمة السرخسي - 26 / 81 [ ط2 دار المعرفة للطباعة والبشر - بيروت بلا تأريخ ] .
(2) - 1 / 298 [ المكتب الفني في نقابة المحامين الأردنية - مطبعة التوفيق / عمان بلا تأريخ ]
(3) - القاعدة 230 / ص102 [ مرجع سابق ] .
(4) 19_ سيأتي في الفقرة 2 توًا .
(5) - كشف الخفا ومزيل الإلباس عمَّا اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس للشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني الجرَّاحي [ ت سنة 1162 هـ ] - 2 / 125 [ ط3 دار إحياء التراث - بيروت ] .