إن الضرر الذي يصيب البنك مفترض ، وهو مجرد التخلي عن سيولة نقدية لحساب شخصٍ آخر بدون مقابل ، في حين عليه أن يُثبت ما فاته من نفعٍ .. وهو أمر غير متحقق دومًا .
إنَّ هذا التعويض قد يكون داخلًا في قوله تعالى: { .. و أداءٌ إليه بإحسان ذلك تخفيفٌ من ربِّكم ورحمة ..} [1] .
فهل إذا أعاد المدين دينه المثليِّ بما هو أحسن من المُقْتَرَض ، ومن غير اشتراط . أقول: هل يُعدُّ هذا ربا ؟! .
وهل إذا ما أهدى المدين - بعد قضاء دينه - إلى الدائن شيئًا ، فهل يُعدُّ ذلك من الربا [2] ؟!.
ومن المعلوم أن: [ أمور المسلمين تحمل على السداد حتى يظهر غيره ] [3] ، فهل ظهر غيره ؟! .
ومن جهة أخرى ، فإن القرآن الكريم يقول عن المرابين: { ... وإن تبُتُم فلكم رؤوس أموالكِم لا تَظلمون ولا تُظلمون } [4] ، فنحن دومًا نتذكر لا [ تَظلِمون ] ، وننسى [ لا تُظلَمون ] ، فيجب أن يُنصف المقرض ، لا أن يُصاب من فعله الحسن بضرر ، وكلنا يعلم أنه: [ لا ضرر ولا ضرار ] وأنَّ [ الضرر يُزال ] .
فكيف نسمح بأن يكون جزاء الإحسان الإساءة ، والله جلَّ وعلا يقول: { هل جزاء الإحسان إلاَّ الإحسان } [5] ؟!! .
وقد يقول قائل .. فما بالكم نسيتم المقولة المشهورة: [ كلُّ قرضٍ جرَّ نفعًا فهو ربا ] .
ونقول /
أولًا - يتعامل البعض مع هذا القول على أنَّه حديث! ، والأمر ليس كذلك ، بل هو قول لبعض الفقهاء
(1) - البقرة / 178 .
(2) - راجع بحثنا: [ بدائل مقترحة عن الربا في المديونية ذات القيمة الكبيرة ] - بحثٌ مقدَّم إلى مؤتمر جامعة الإمارات
المسمى بـ [ المؤسسات المالية الإسلامية / معالم الواقع وآفاق المستقبل ] المنعقد في دبي من 15 إلى 17 مايس
2005 م / البحث برمته .
(3) - قواعد البركتي [ مرجع سابق ] / ص 63 قاعدة 52 .
(4) - البقرة / 279 .
(5) - الرحمن / 60 .